تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
واعتبر الحلي تملكه لعين النصاب خاصة دون قيمته . وحكى عليه الإجماع واتفاق الإماميّة . وعن جماعة من أعيان القدماء بل أكثرهم تفسيره بمن ملك أحد النصب الزكوية . وظاهر ذلك موافقة الحلي « 1 » في اعتبار تملّك عين النصاب ، لكن ذكر المحقق في المعتبر « 2 » بعد حكاية قول الشيخ أنه لا يعرف به حجّة ولا قائلا من قدماء الأصحاب ، ثمّ حكى قول الحلي ودعواه الإجماع على ذلك ، قال : ولا ريب أنه توهم . والمستفاد من كلامه أنّ القول المذكور من الأقوال النادرة عند الأوائل . وكيف كان فقضية كلام الحلي والمحكي عن الجماعة دوران الحكم مدار ذلك في الوجوب وعدمه ، ولو كان عنده مؤنة سنة أو أضعافها . وهو حينئذ بعيد جدّا بل بيّن الفساد قطعا وإلّا لم يجب الفطرة على أكثر الأغنياء ، وكذا يرد على الشيخ حيث اكتفى بملك عين النصاب أو قيمته عدم وجوبها على المكتسب الذي يفي كسبه بمئونة سنته أو يزيد عليها إذا لم يملك مقدار النصاب . وهو من الوهن بمكان . ولا يبعد حمل « 3 » كلام هؤلاء على الاكتفاء بملك النصاب مع عدم تملّكه لمؤنة السنة ، فلا كلام إذن فيما إذا حصل الغناء بغير تملك النصاب كما هو الغالب في التجار وغيرهم ، وإنّما الكلام في حصوله بملك النصاب إذا لم يكن له ما يفي بمئونة سنته ، فيرجع كلام الجماعة إلى الاكتفاء بأحد الأمرين . وعلى المشهور بين المتأخرين لا يعتبر إلّا ملكه لمؤنة السنة حسبما مرّ ثم إنّا لم نقف على حجّة للقول المذكور سوى ما قدّمناه في زكاة المال ، وهو كما عرفت في كمال الوهن . نعم ، احتجّ الحلّي على ما ذهب إليه بالإجماع وهو كما ترى موهون بشهرة الخلاف فيه بل
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 / 371 . ( 2 ) المعتبر 2 / 595 . ( 3 ) في ( ألف ) : « محل » .