فكلّ « 1 » ما كيلت بالصاع أو قال كيل بالمكيال « 2 » .
وفي خبر آخر بعد حكمه عليه السّلام بثبوتها في عدّة من الحبوب : « وكلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة » « 3 » . إلى غير ذلك من الأخبار .
وهذه الروايات كما ترى غير صريحة في الوجوب ، ولذا حملها الأصحاب على الندب لدلالة تلك الأخبار على انتفاء الوجوب .
وقد يحتمل بعد حملها على التقيّة فإنّ القول بالوجوب في ذلك من مذاهب العامة ، وفي غير وأحد من الأخبار شهادة عليه :
ففي مرسلة القماط ، عن الصادق عليه السّلام بعد حكمه باختصاص الزكاة بالأجناس التسعة والعفو عمّا سواها فقال السائل : والذرّة ؟ فغضب عليه السّلام قال : « كان واللّه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دائما السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك » فقال : إنّهم يقولون : إنّه لم يكن ذلك على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وإنّما وضع على تسعة أشياء لما لم يكن بحضرته غير ذلك ! فغضب عليه السّلام وقال : « كذبوا فهل تكون العفو إلّا عن شيء قد كان ؟ ! لا واللّه ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا
( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
« 4 » .
وفي هذه الرواية وغيرها تصريح ببطلان ما ذهب إليه يونس ، وحمل عليه ما دلّ على نفي الزكاة في غير التسعة .
ثمّ إنّ المدار في كلّ من الأجناس التسعة على التسمية العرفية ، فالحنطة والشعير يعمّان جميع أنواعهما ممّا يندرج في إطلاق الاسم عرفا على سبيل الحقيقة .
وفي شمول الحنطة للعلس - بفتحتين - والشعير للسلت - بالضم فالإسكان - وعدمه خلاف بين الأصحاب ، فذهب جماعة منهم الشيخ في المبسوط والخلاف ، والحلي في السرائر ،
هامش
( 1 ) في ( د ) : « في كل » .
( 2 ) الكافي 3 / 511 ، باب ما يزكى من الحيوب ح 5 .
( 3 ) الكافي 3 / 511 ، باب ما يزكى من الحيوب ح 6 .
( 4 ) الخصال : 421 .