ثمّ بعد البناء على التغريم هل يتعين على الوارث إخراج الزكاة من غير العين إذا تمكّن منه ؟ وجهان ؛ أظهرهما عدمه لتعلّق « 1 » الزكاة بالعين ، ومعه يسقط حقّ الديان في حصّة الزكاة ، فيغرمه الوارث .
وحكى في المدارك قولا باليقين ؛ إذ لا فائدة في الإخراج من العين ثمّ الغرم .
وضعفه ظاهر ؛ إذ انتفاء الفائدة لا يقضي بوجوب ذلك عليه على أنّه قد يترتب عليه فائدة للورثة .
نعم ، قد يوجّه ذلك بثبوت حقّ الديّان في العين ، فلا يسقط بمجرّد تعلّق الزكاة لإمكان دفعها من الخارج فيستصحب منعهم من التصرّف في العين من دون إذن الديّان .
ويدفعه إذن ما مرّ من الكلام .
وأمّا إذا لم تكن العين الزكويّة موجودة حين الوفاة كما إذا ظهرت الثمرة بعد موته فإن قلنا ببقاء التركة على حكم مال الميّت إلى أن يستوفي المديون فقد يقال : انّه لا زكاة فيه بالنسبة إلى الميّت ولا الورثة حسبما مرّ .
ولذا أطلق في الشرائع سقوط الزكاة في المقام . ونصّ في المنتهى بسقوط الزكاة ولو حصل تعدد النصاب ؛ معلّلا بأنّها في حكم مال « 2 » الميت .
ونصّ عليه أيضا في التحرير إلّا أنّه لم يعلّله بذلك .
ويشكل بأنّه إن بني على كون التركة في حكم مال الميّت ولو كانت زائدة على مقدار الدين فالأمر كذلك ، وأمّا « 3 » إن خصّ ذلك بما يقابل الدين ويساويه فلا يتم التفريع .
وإن قلنا بانتقالها إلى الوارث فقد قطع في المدارك « 4 » حينئذ بوجوب الزكاة على الوارث لحدوثها في ملكه ، قال : ولا يتعلّق بها الدين فيما قطع به الأصحاب ؛ لأنّها ليست جزء من
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « عدم تعلّق » بدل : « عدمه لتعلّق » .
( 2 ) في ( ألف ) : « حال » .
( 3 ) في ( د ) : « فامّا » .
( 4 ) مدارك الأحكام 5 / 154 .