نعم ، في بعض الصحاح « 1 » وضع الإناء بين يدي الامام عليه السّلام ، فقد يتوهّم منه المنافاة لذلك إلّا أنّ الأظهر عدمه ؛ لصدقه مع وضعه ممّا يحاذي يمينه عليه السّلام .
والظاهر أنّ مقصودهم من وضعها على اليمين ما يعمّ ذلك ، ولو كان الماء في غير الآنية كالحوض ففي استحباب الجلوس بحيث يقع شيء من الماء في جهة يمينه « 2 » وجهان ، وقضيّة التعليل المذكور ذلك .
ومنها : التسمية عند البدأة في الوضوء ؛
لما دلّ بعمومه على استحبابه عند الشروع في كلّ فعل ، وللمستفيضة الواردة في الوضوء ، ففي القوي : « إذا توضّأ أحدكم ولم يسمّ كان للشيطان فيه شرك » « 3 » .
ثمّ إنّ الوارد في غير واحد من الأخبار استحبابه عند وضع اليد في الماء ، وفي بعضها قبل مس الماء ، وفي بعضها بعد غسل اليد قبل الاستنجاء ، وفي بعضها : « من توضّأ وذكر اسم اللّه طهر جميع جسده ، ومن لم يسمّ لم يطهر إلّا ما أصابه الماء » « 4 » .
وفي القويّ : « إذا سمّيت في الوضوء طهر جسدك كلّه » « 5 » .
والظاهر استحبابه قبل الشروع « 6 » في أفعاله الواجبة ، فيجوز إيقاعه عند كلّ من المذكورات ، وإطلاق الخبرين الأخيرين ربّما يعطي استحبابه في الأثناء أيضا إلّا أنّ قضية غيره اختصاصه بغيره ، فليحمل على المقيّد أو يقال بحصول جهتين للاستحباب ، فإن بدأ بها كفى منها ، وإلّا بقي استحبابه في الأثناء .
ومنه يتقوّى القول باستحبابها في الأثناء مع تعمّد تركها في الأوّل .
هامش
( 1 ) انظر : تهذيب الأحكام 1 / 365 ، باب الأغسال وكيفية الغسل من الجنابة ح 37 .
( 2 ) في ( د ) : « وجهه بيمينه » بدل « جهة يمينه » .
( 3 ) المحاسن 2 / 430 .
( 4 ) علل الشرائع 1 / 289 ، باب العلّة التي من أجلها يجب أن يسمّى اللّه تعالى عند الوضوء ، ح 1 .
( 5 ) الكافي 3 / 16 ، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج والاستنجاء ومن نسيه والتسمية عند الوضوء ، ح 2 .
( 6 ) في ( ألف ) : « الشروع و » بزيادة واو العطف .