المتأخرين ؛ نظرا إلى إطلاق الروايات وخلوّها عن ذكره . قال : التقييد بالتجفيف كما ذكره لا أثر له في شيء منها ، ولو كان الحكم فيه ذلك لوقع « 1 » عليه ولو في بعضها ؛ لأن المقام مقام بيان .
وأنت خبير بضعف ذلك ؛ إذ إطلاق الأخبار منزّل على صورة الضرورة كما هو المنساق منها ، فوضوح الحال في صورة التمكن من الصعيد قد أغنى عن الإشارة إليه . وكذلك الحال بالنسبة إلى التيمّم بالغبار ، فلو أمكن نفض الغبار بحيث يجتمع منها ما يصدق عليه اسم التراب وكان المجتمع وافيا بالواجب تعيّن ذلك .
وبالجملة ، الظاهر مراعاة المكنة في الانتقال عن كل مرتبة إلى ما دونها ، فمع التمكن من الأعلى بالأسفل إلى ما دونه ولو في آخر الوقت على نحو ما ذكر في الماء ، ويجب التجسس عنه مع فقده والجهل به إلى أن يصدق معه عدم الوجدان ، ولا يجب عليه الطلب في الفلوات على نحو ما مرّ في الماء ؛ لاختصاص النصّ به .
ثامنها : يعتبر في الغبار الذي يتيمم به أن يكون من جنس ما يتيمم به
كما نصّ عليه جماعة .
وهو كذلك ؛ إذ هو الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب ، فلا عبرة بغبار الأشنان والدقيق ونحوهما ، وكذا غبار الجص والنورة على القول بالمنع من التيمّم بهما .
تاسعها : في ظاهر كلماتهم اختلاف في كيفية التيمّم بالوحل ،
فعن المفيد « 2 » أنه يضع يديه على الوحل ثم ( يرفعهما فيمسح إحداهما بالأخرى حتّى لا يبقى فيهما نداوة ، ويمسح بهما وجهه وظاهر كفّيه . وعن الشيخ أنّه يضع يديه على الوحل ثمّ ) « 3 » يفركهما ويتيمم .
واستوجهه المحقق في المعتبر « 4 » وحكى فيه قولا آخر ، وهو أنه يضع يده على الوحل ويتربّص ، فإذا يبس يتيمم به .
هامش
( 1 ) زيادة في ( د ) : « التطينيّة » .
( 2 ) المقنعة : 59 .
( 3 ) ما بين الهلالين زيدت من ( د ) .
( 4 ) المعتبر 1 / 377 .