ثم قضية إطلاق النصوص المذكورة عدم الفرق بين كون المغبّر من الثياب أو الفراش « 1 » وغيرها كالجلود المغبّرة ، ولا بين كونها مما يدخل الغبار في أعماقه كالأشياء الرخوة ، وما يبقى على ظاهره كالأخشاب ونحوها ، و « 2 » ربما كان ذلك أولى .
ثانيها : ظاهر جماعة من الأصحاب منهم المفيد والديلمي في عبارته المتقدمة اعتبار نفض الثوب ليظهر الغبار على وجهه .
وهو ظاهر صحيحة أبي بصير المتقدمة . وسائر الروايات مطلقة كفتاوى كثير من الأصحاب .
وقد يقال بأن إطلاق الشيء على المغبّر في الصحيحتين المتقدمتين ظاهر فيما إذا كان الغبار ظاهر [ ا ] عليه لا ما اشتمل على الغبار كيف كان .
وفيه تأمل .
والأحوط مراعاة ذلك وإن كان القول بوجوبه لا يخلو من تأمّل ؛ لمكان الإطلاق وعدم وضوح ما يدلّ على التقييد .
ثالثها : ظاهر النصوص والفتاوى عدم صحة التيمّم بالغبار مع التمكن من الصعيد .
وربما يظهر من عبارة السيد في الجمل جوازه مع وجود التراب . وهو ضعيف ، وإليه كثير من أئمة الجماعة .
رابعها : على القول بتفسير الصعيد بالتراب ، فهل يقدّم التيمّم بالحجر على الغبار ؟
وجهان .
وقد نصّ الشيخ وغيره بتقدّم الحجر عليه ، وصريح الديلمي في العبارة المذكورة تأخيره عنه وقد جعله « 3 » بمنزلة الوحل والثلج . واستفادة الحكم المذكور من الأخبار محل خفاء إلا أن يتمسك بحمل مطلقات الأخبار على المقيّد في صورة إمكان التراب ، فيبقى مطلقه مع تعذّره كما أشرنا إليه .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « فرش » .
( 2 ) لفظة الواو وزيدت من ( د ) .
( 3 ) في ( ألف ) : « حصل » .