نعم ، في « 1 » رواية زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت له : رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ، ما يصنع ؟ قال : « يتيمم فإنه الصعيد » . قلت : فإنه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء . قال : « إن خاف على نفسه من سبع أو غيره أو خاف فوت الوقت فليتيمم يضرب بيده على اللبد والبرد « 2 » ويتيمم ويصلّي » « 3 » .
وفي مرسلة علي بن مطر ، عن الرجل : لا يصيب الماء ولا التراب ، أيتيمم بالطين ؟ قال :
« نعم ، صعيد طيّب وماء طهور » « 4 » .
وهما ضعيفان ، فلا ينهضان حجة ، مضافا إلى معارضتهما لتلك المعتبرة المؤيّدة بالعمل ، والظاهر جعل الأخيرة على صورة فقدان الغبار .
وقد يحمل الأول على كون الطين بحيث يصدق عليه اسم الأرض بأن لا يكون يلتصق باليدين .
وقد يومي إليه إطلاقه الأمر بالتيمم منه ، وحكمه بأنّه الصعيد إشارة إلى ظاهر الآية ، فيقيّد جوازه مع الاختيار أيضا ؛ إذ لا يتم ذلك إلا مع عدم خروجه عن اسم الأرض .
سادسها : إنما يصحّ التيمّم بالثوب ونحوها مع حصول الغبار فيها
كما هو قضية أخبار الباب وفتاوى الأصحاب ، فلا يصحّ التيمّم بها مع خلوّها عن ذلك .
وظاهر الشيخ في الاستبصار جواز التيمّم بها إلّا أنه جعله بعد تعذّر الطين ، فحكم بتقديم ذي الغبار عليه وتأخير ذلك عنه ، وجعل وجه الجمع بين الأخبار المذكورة الدالّة بعضها على تقديم الغبار على الطين وبعضها على تأخيره .
وفيه : أنه لا شاهد على الجمع المذكور مع مخالفة الظواهر النصوص .
سابعها : إذا تمكّن من تجفيف الطين وجب عليه لتمكنه من الصعيد .
وقد منعه بعض
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « و » بدل « في » .
( 2 ) في ( د ) : « البردعة » .
( 3 ) الإستبصار 1 / 156 ، باب التيمّم في الأرض الوحلة والطين والماء ، ح ( 540 ) - 4 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 190 ، باب التيمّم وأحكامه ، ح 23 .