والجريان بإمراره على العضو إنه هو مما يمكن حصوله في كثير من الأحوال :
منها : صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام ، عن الرجل الجنب أو على غير وضوء : لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا ، أيهما أفضل ؟ أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه ؟ قال :
« الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل وإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم » « 1 » .
وروى في قرب الإسناد « 2 » عنه عليه السّلام ما يفيد ذلك باختلاف في لفظه .
ورواه في مستطرفات السرائر « 3 » عن كتاب محمد بن علي بن محبوب .
وهذه الصحيحة عند التأمل مما يدل على ما ذكرناه ؛ إذ اعتبار بلّ الرأس والجسد ليس إلا لحصول مسمى الغسل ولو كالدهن كما ورد في الأخبار من أن « المؤمن لا ينجسه شيء وإنما يكفيه مثل الدهن » « 4 » حتى أنه ورد ذكر المسح في موضع الغسل في غير واحد من الأخبار كما تقدم ذكره في محله ؛ إشارة إلى المبالغة في عدم لزوم إكثار الماء .
ومما يشير إليه تقديمه على التيمّم وترتبه عليه .
ومنها : قويّة محمد بن مسلم : سألت الصادق عليه السّلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج ؟ قال : « يغتسل بالثلج أو ماء النهر » « 5 » .
وهذه الرواية كما ترى ظاهرة فيما قلناه سيّما بملاحظة التخيير بينه وبين ماء النهر .
ومنها : قوية معاوية بن شريح قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده ، فقال : يصيبنا الدمق والثلج ونريد أن نتوضأ لا نجد إلا جامدا ، فكيف أتوضأ أدلك به جلدي ؟ قال :
« نعم » « 6 » .
وبعض المتأخرين كالفاضل الجزائري بنى على العمل بإطلاق هذه الأخبار بعد تقييد
هامش
( 1 ) الإستبصار 1 / 159 ، باب الرجل يحصل في أرض غطاها الثلج ، ح ( 547 ) 6 .
( 2 ) قرب الإسناد : 181 .
( 3 ) مستطرفات السرائر : 613 .
( 4 ) الكافي 3 / 21 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء والغسل ح 2 .
( 5 ) الإستبصار 1 / 157 ، باب الرجل يحصل في أرض عطاها الثلج ، ح ( 542 ) 1 .
( 6 ) الإستبصار 1 / 157 ، باب الرجل يحصل في أرض عطاها الثلج ، ح ( 543 ) 2 .