وفيه ما عرفت .
ويستدلّ له بإطلاق صحيحة رفاعة . وهو أيضا مشكل .
وكيف كان ، فإن قام دليل على جواز التيمّم به فإنما يفيد تقديمه على الغبار .
وأما جوازه في خصوص صورة العجز عنه فلا يظهر مستنده إلا أن يتمسك بالإجماع على جواز التيمّم به في الجملة ، فيقال : إن المتيقن من الإجماع هو كونه طهورا بعد الغبار لخروجه عن مورد النصوص ، فيجعل بمنزلة الوحل .
خامسها : المعروف بين الأصحاب تقديم الغبار على الوحل ،
بل لا نعرف مخالفا فيه .
وفي المدارك : إن الأصحاب قاطعون به ، وظاهرهم الاتفاق عليه .
وفي الحدائق : إن ظاهر عباراتهم الاتفاق عليه .
ويدلّ عليه المعتبرة المستفيضة ، منها : الصحيح : « فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر وإن كان في حال لا يجد إلا الطين ، فلا بأس أن يتيمم به » « 1 » .
وربما يقال بعدم دلالة ذلك على المطلوب ؛ إذ المفروض فيه كونه من الثلج فلا يقدر معه على الطين ليدلّ على تقديمه عليه .
وأنت خبير بأن مفهوم قوله « وإن كان » في حال الخبر كاف في الدلالة على المقصود إلا على أن إفادة مجرد كونه في الثلج عدم تمكنه من الطين محل تأمل .
ومما يدلّ عليه موثقة زرارة : « إن كنت في حال لا تجد إلا الطين فلا بأس أن تتيمم به » « 2 » ؛ فلما أضيف ذلك إلى ما دلّ على صحة التيمّم بالغبار اتّضحت دلالته على المطلوب .
وموقوفة عبد اللّه بن المغيرة الصحيحة ، وهي واضحة الدلالة عليه ، فمناقشة غير واحد من المتأخرين كصاحب المدارك في تقديمه على الطين للتأمّل في دلالة « 3 » الأخبار وإسناد بعض لا يخفى وهنها .
هامش
( 1 ) تقدم ذكره ، فراجع .
( 2 ) الإستبصار 1 / 156 ، باب التيمّم في الأرض الوحلة والطين والماء ، ح ( 538 ) 2 .
( 3 ) زيادة في ( د ) : « بعض » .