لو مرّة يعزّر لأجل ذلك الاقرار ، لا لأجل ثبوت ما يوجب التعزير عليه ، وبينهما بون بعيد .
قوله : الّا مع اتحاد الصيغة إلى آخره .
أي : معه لا يتعدّد الحد مطلقا ، بل يتعدّد إذا تفرقوا في المطالبة .
ولا يخفى أنّ المراد بتكرّر القذف : تكريره لفظا ، فلو قال لجماعة : يا زناة لم يكن القذف متكرّرا وان تعدّد المقذوف ، بخلاف ما لو قال لكلّ منهم : يا زاني ، فانّه تكرّر للقذف ، ويتكرّر الحد بتكرّره .
ومن هذا يظهر ما في قوله : « الّا مع اتحاد الصيغة كما مر » . إذ ما مرّ أنّه يتعدّد الحد لو تفرقوا في المطالبة ، فيكون المعنى : إلّا مع اتّحاد الصيغة ، فإنّ التعدّد حينئذ ليس مطلقا ، بل في صورة التفرّق فىّ المطالبة ، ولا خفاء في أنّ التعدّد حينئذ ليس لتكرّر القذف بل لتعدّد المقذوف ، فلا تعدّد للتكرّر في صورة اتّحاد الصيغة مطلقا وان تعدّد لتعدّد المقذوف .
ويمكن أن يكون مراده بقوله : « الّا مع اتحاد الصيغة » أنّه لا يتعدّد حينئذ مطلقا ، ولكن لا يكون وجه لقوله : « كما مر » ، كما لا يخفى .
قوله : وبلعان الزوجة
إضافة « اللعان » إلى « الزوجة » إضافة المصدر إلى المفعول أي : لعان الزوج الزوجة وأمّا لعان الزوجة الزوج فهو مسقط للحد عن الزوجة ، دون الزوج .
قوله : لكن هل يسقط إلى آخره .
لا يخفى أنّ لفظة « يسقط » انّما يصح استعمالها فيما إذا ثبت وسقط ، ولا كلام في أنّه لا تعزير قبل الأربعة ، بل انّما يقول بثبوته ؛ لأجل سقوط الحد . [ قوله ] : « لأنّ الواجب » هذا علّة لاحتمال السقوط ، لا للخصوصية المذكورة بقوله : « خصوصا في الأخيرين » لعدم اختصاص الدليل المذكور بهما ، وأمّا الخصوصية فوجهها ظاهر خارجا .
أمّا السقوط عند العفو ؛ فلأنّ الظاهر من العفو عن الحدّ العفو عن التعزير أيضا ، فيسقط ، وأمّا عند اللعان ؛ فلأنّ اللعان موجب لدرء العذاب اللازم بسبب هذا اللفظ ، فلا يكون بسببه عذاب بعد اللعان ، بخلاف البيّنة والتصديق .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 839
مساهمون: المحقق النراقي
ص٨٣٩