ويمكن الاستدلال بالرواية : « لو اتيت برجل قد قذف عبدا مسلما بالزنا ، لا نعلم منه الّا خيرا ، لضربته الحد حدّ الحر الّا سوطا » « 1 » حيث قيد بقوله : « لا نعلم » إلى آخره .
قوله : فلا حدّ .
أي : فلا حدّ له لو واجهه بما يوجب [ الحدّ ] لكونه كافرا .
قوله : من هذه للتأويل .
وجه التأويل في هذه العبارة : أنّ المراد بقوله : « وورثها الكافر » ؛ أنّه كان بحيث يرثها لو كان مسلما ، والمراد بقوله : « فلا حدّ » : أنّه لا حدّ للكافر ، وان كان للامام حيث انّه وارث من لا وارث له ، فيرث الحدّ وليس له العفو كما ادعى عليه الاجماع في الغنية وغيره .
قوله : بحمل الأولى إلى آخره .
توضيح المقام : أنّه لا تعارض بين الجزءين الأولين من الخبرين ولا بين الأخيرين منهما ، لاتحاد حكم الأوّلين وكذا الأخيرين . وانّما التعارض بين الأوّل من كلّ منهما والأخير من الآخر . والتعارض بالعموم والخصوص من وجه ، ولا ترجيح حتّى يعمل في مادة الاجتماع بالراجح مطلقا ، فيعمل في أحد المتعارضين وهو أوّل الأوّل وآخر الآخر بآخر الآخر ، وفي ثانيهما وهو آخر الأوّل وأوّل الآخر بآخر الأوّل ؛ ليحصل الجمع بينهما فيكون معنى أوّل الأوّل : رجل افترى على قوم جماعة بلفظ واحد ان أتوا به مجتمعين ضرب حدّا واحدا .
ويكون معنى أوّل الآخر : رجل قذف قوما جميعا ، وجاءوا به مجتمعين إلى آخره . وبعد ذلك الجمع وان لم يكن حاجة إلى تخصيص كلّ من الجزءين الأخيرين بما خصّ بهما الأوّلان ، ولكن لعطفهما على الأوّلين يلزمه تخصيصهما أيضا لوجوب اتحاد حكم المتعاطفين .
ومن هذا يظهر وجه ما ذكره الشارح من حمل الأولى على ما كان بلفظ واحد مطلقا .
والثانية على ما جاءوا به مجتمعين مع عدم الحاجة إلى هذا الحمل في الجزءين الأخيرين .
ومن هذا يظهر أيضا وجه كون قول ابن الجنيد عكسا لذلك ؛ فانّه عمل في أوّل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 28 / 178 .