ابن المجنون فأمر الأوّل أن يجلد صاحبه عشرين جلدة ، وقال له : اعلم أنّه مستعقب مثلها عشرين . فلمّا جلده أعطى المجلود السوط ، فجلده . « 1 »
وفي رابع : شكا رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من قال له : احتلمت بامّك فقال عليه السّلام :
« سنوجعه ضربا وجيعا حتّى لا يؤذي المسلمين فضربه ضربا وجيعا » . « 2 »
ويستفاد منه الحكم عموما أيضا وفي خبرين أنّه عليه السّلام كان يعزّر في الهجاء ، « 3 » فلا اشكال في الحكم مطلقا .
قوله : لم يكن له حرمة .
هذا صريح قول مولانا الصادق عليه السّلام في ما روى عنه أنّه قال : « إذا جاهر الفاسق بفسقه ، فلا حرمة له ، ولا غيبة » « 4 » فالضمير المجرور راجع إلى المتظاهر بالفسق ، والمراد بالحرمة ؛ الاحترام . ويحتمل أن يكون راجعا إلى القول بما يكرهه ، والمراد بالحرمة :
الحكم المقابل للواجب .
قوله : فيشترط شروطه .
أي : طريق النهي عن المنكر ، فيشترط فيه شروطه من تجويز التأثير ، والاذن الخاص أو العام على قول ، وغيرهما
قوله : فيعزّر الصبي خاصة .
قيد للتعزير أي : لا حدّ فيه . وينبغي تقييد الصبي بكونه مميّزا ، والّا فتعزيره قبيح عقلا ، وكذا شرعا . ويمكن التوجيه : بأن القذف لا يتحقق في غير المميّز ، لأنّ المعرفة بمعنى اللفظ والقصد إلى القذف يشترط فيه ، ولا يتحققان في غير المميّز غالبا .
وقيل : ينبغي تقييد تعزير الصبي والمجنون بكونه ممّن يرجى منه الكف به ، ولا بأس به .
ولا يخفى أنّه لا نصّ هناك يدلّ على تعزيرهما . واستدلّوا عليه : بأنّ فيه جسم مادة الفساد ، وهو الأصل في شرعيّة الحدود والتعزيرات .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 28 / 203 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : 28 / 210 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : 28 / 204 .
( 4 ) - وسائل الشيعة : 12 / 289 .