قوله : والتعريض بالقذف .
اعلم أنّ الظاهر المتبادر من التعريض أن لا يكون المعرض له معنى اللفظ ، لا أحد احتمالاته ولا معناه التضمّني ، ولا الالتزامي ، بل كان معناه غيره ، ويراد به المعرض له ، مفهما ايّاه بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة . مثل : يا ولد الحلال أو يا حلال بن حلال وأمثالهما .
ولا شك أن أحد احتمالات الحرام الزنا ، وقد سبق من المصنّف : « أن قوله : ولدت من الزنا قذف » ، فيكون أحد احتمالات « هو ولد حرام » أنّه ولد زنا فلا يكون تعريضا . فالظاهر أنّ هذا مثال للتأذّي وما عطف عليه مثال للتعريض .
وامّا قوله لزوجته : « لم أجدك عذراء » فهو أيضا تعريض ، لأنّ الزنا ليس أحد معاني هذا اللفظ ، بل أحد أسبابه .
قوله : فانّه تعريض بكونها .
الظاهر أنّ كونه تعريضا لأجل عدم كون القذف معناه ، ولا أحد احتمالاته ، بل كونه تعريضا لما ذكرنا من عدم كونه موضوعا له ، وفهمه منه بالقرائن الخارجيّة ، بل الزنا أحد أسبابه كما لا يخفى .
ثمّ لا يخفى أنّ ايجاب هذا القول للتعزير انّما هو إذا أراد وهن الزوجة ، وكان في مقام الايذاء لها لا مطلقا ، كما صرّح ابن إدريس ، ومن الأصحاب من قال بايجابه الحد ، لدلالة خصوص رواية عليه .
قوله : وكذا يعزّر بكلّ إلى آخره .
لا خلاف في ذلك بين الأصحاب ، بل نقل عليه الاجماع في المعتبر ، والنصوص المستفيضة العامّة أو الخاصة ببعض الأمثلة دالّة عليه ، كما في الخبر عن رجل قال لآخر : يا فاسق . فقال : « لا حدّ عليه ، بل يعزّر » . « 1 » وفي آخر : « إذا قال الرجل أنت مخنّث ( خبيث خ ل ) وأنت خنزير فليس فيه حدّ ، ولكن فيه موعظة وبعض العقوبة » . « 2 »
وفي ثالث : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل دعا آخر : ابن المجنون . فقال الآخر : أنت
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 28 / 203 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : 28 / 203 .