وهو ليس بمعيّن ، فيكون مثل قوله : زنا رجل ولا يثبت بمثل ذلك الحد ، مع أنّ احتمال الشبهة والاكراه فيه أيضا قائم .
وأمّا ما استدلّ به القائل بأنّ القذف لهما من أنّ تولّده بهما ، وقد نسب التولد إلى الزنا ؛ ففيه : أن كون التولّد منهما لا يصير سببا لان لا يصح نسبة التولد إلى الزنا بزنا أحدهما فانّه لو زنا أحدهما فيصدق ان التولد من الزنا . وأمّا ما ذكره من أنّه الظاهر عرفا ، فهو في حيّز المنع .
قوله : مدلول .
نائب الفاعل للمنسوب . وقوله : « من الأفعال » بيان للمدلول . وضمير « هو » راجع إلى المدلول . ولا يخفى أنّ المدلول على ما ذكره هو أنّه قواد على زوجته ، أو غيرها من أرحامه ، والمنسوب إليه هذا المدلول هو الشخص المواجه بهذه الألفاظ أي : القائد ، وليس هذا المدلول قذفا ، لأنّه كما عرفه به الشارح ، هو الرمي بالزنا ، أو اللواط ، وأمّا الرمي بالقيادة ، فليس من القذف ، وان كان شتما يوجب التعزير ، فلا وجه لايجاب الحد بذلك ، وكذا لا يثبت بهذا اللفظ الحد للزوجة ، والقيادة على الزوجة لا تستلزم وقوع الزنا منها ، وهذا ظاهر . ولم يستعمل هذه الألفاظ في معنى دال على الرمي بالزنا أو اللواط في عرف أصلا ، فلا حدّ فيها أصلا ، وان أوجب التعزير على كثير من الاصطلاحات .
قوله : مدلول هذه الألفاظ من الأفعال .
بيانه : أنّ دلالة اللفظ على معنى امّا بالعرف الخاص ، أو اللغة ، أو العرف العام ، ونسبة اللغة والعرف العام إلى الجميع على السواء ، ولكن العرف الخاص يتفاوت بالنسبة إلى الطوائف ، فيمكن افادته بالنسبة إلى طائفة معنى ، دون طائفة أخرى ، ولكن إذا كان موضوعا في اللغة ، أو في العرف العام فيفيد ذلك المعنى عند كلّ أحد . وعلى هذا فلمّا كانت هذه الألفاظ غير موضوعة لغة ، ولا في العرف العام ، فيمكن عدم افادته القذف في عرف طائفة فيكون قوله : « نظرا » علّة لعدم الإفادة أي : لقوله : « لم تفد » .
ولكن فيه أنّ اختلاف [ العرف ] الخاص واللغة ممكن ، والعرف الخاص يقدّم حينئذ على الأشهر ، وحينئذ فلا يصير عدم الوضع اللغوي سببا لعدم الإفادة في عرفه ، لإمكان عدم الإفادة في عرفه ، ولو كانت في اللغة موضوعة لذلك المعنى . فتأمّل .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 833
مساهمون: المحقق النراقي
ص٨٣٣