تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على الروضة البهية — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
لعموم الأخبار على كراهة النصف من كلّ شهر ، واختصاص الاستثناء فيها بأوّل شهر رمضان ، ولأنّه لا يستقيم العطف على المستثنى ؛ لأنّه إما يكون عطفا على المضاف المقدّر أي : أوّل ليلة من شهر رمضان ، ولا يصح الاستثناء حينئذ ؛ إذ لا يستثنى النصف من أوّل الليلة ، أو على المضاف إليه أي : شهر رمضان ، ولم يذكر حكما لنصف الشهر حتّى يصحّ استثناء نصف شهر رمضان . وهذه هي النكتة في تأخير النصف عن المستثنى ، دون تقديمه ؛ إذ التقديم كان يحتمل استثناء شهر رمضان من جهة الأوّل والنصف ، مع أنّه ليس كذلك ، ولا يتوهم مع التأخير رجوع الاستثناء على المستثنى ؛ لما ذكر . قوله : ألا ترى أنّ المجنون إلى آخره . يحتمل أن يكون قوله : « ألا ترى » إلى آخره ، بيانا لعلّة خروج الولد مجنونا يعني : أنّه لما كان أكثر أوقات صرع المجنون أوّل الشهر ووسطه وآخره ، ويكون لهذه الأوقات تأثير في الجنون يخرج الولد المتكوّن في هذه الأوقات مجنونا . ويحتمل أن يكون ذلك معلولا لخروج الولد المتكوّن في هذه الأوقات ؛ لأنّها أوقات استقرار نطفته الذي له مدخليّة تامّة في تأثير مقتضياته في مثل هذه الأوقات . فعلى الأوّل تكون لفظة الواو في قوله : « ووسطه وآخره » للجمعية . وعلى الثاني تكون بمعنى : « أو » لأنّ العلّة التي هي استقرار النطفة لا تكون الا في واحد من هذه الأوقات ؛ قوله : لقول اللّه عز وجلّ :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ
إلى آخره . « 1 » قد يستشكل في تعليل الإمام استحباب الجماع في أوّل ليلة من شهر رمضان : بأنّ التحليل لا يدلّ على الاستحباب ، فإن كلّ مباح أيضا حلال ، وبأنّ ليلة النصف من رمضان أيضا ليلة الصيام مع أنّه مكروه ، فكيف التوفيق ؟ ويمكن دفع الأوّل : بأنّه يمكن أن يكون . . . قوله : للنهي عنه عن الكاظم عليه السّلام إلى آخره . هو في رواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السّلام قال : قلت له : الرجل معه أهله في السفر لا يجد الماء أيأتي أهله ؟ قال : « ما أحب أن يفعل ذلك إلّا أن يخاف على نفسه » . « 2 » والمراد من خوفه على نفسه ؛ خوفه عليها بترك الجماع من حصول مرض ، ونحوه . والمراد
هامش
( 1 ) - البقرة : 187 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : 20 / 110 ، نقلا عن التهذيب .