كتاب الشفعة
قوله : نعم يمكن .
لا يخفى أنّه لو جعلت لفظة « في » سببية كما في الحديث : « عذبت في هرّة حبستها » ، يدفع النقض من غير حاجة إلى القيدين المذكورين ؛ لانّ الاستحقاق في البيع ليست بسبب الشركة ، بخلاف الشفعة ، وأيضا يندفع النقض باستحقاق أحد الشركاء الحصّة المبيعة بسبب الإرث ونحوه ، فإنّه وارد مع التقييد الأوّل أيضا .
وكذا يندفع استحقاق أحدهم الحصّة المبيعة بسبب وصيته له قبل قبوله ، فإنّه وارد مع التقييد بالثاني أيضا ، إذ لم يتحقّق الملك قبل القبول .
قوله : لأنّ استحقاق التملّك .
فإن استحقاق الملك إنّما يكون بعد حصول التملك ، بخلاف التملّك وفي الحصّة المبيعة للمستحق استحقاق للملك لحصول التملّك ، بخلاف الشفعة فإنّ فيها استحقاق التملّك دون الملك ؛ إذ لا ملك إلّا بعد التملك .
قوله : الا أن يرضى الشفيع .
صرّح في القاموس بمجيء « رضي » متعدّيا فقال : رضيته فهو مرضو . وعلى هذا فيمكن أن يكون الشفيع مفعولا وفاعله المشتري أي : يرضى المشتري الشفيع . ويمكن أن يكون من الإرضاء ، ويكون الشفيع فاعلا ، والمفعول وهو المشتري محذوفا . ويمكن أن يكون « الباء » محذوفا أي : يرضى بالشفيع ، ويكون قوله : « بكونه » بدلا . ويمكن أن يكون المعنى : إلّا أن يرضى الشفيع بعد طلب المشتري والتماسه بكونه في ذمّته حيث إنّ البقاء على ذمّته أيضا موقوف على رضاه . وعلى هذه التقادير لا حاجة إلى ارتكاب التجوز البعيد الذي ذكره الشارح ، أو الحمل على السهو .