الطرح لا يجب الحفظ ، إلّا إذا قبل أو قبض ، فقول المصنّف : « فلا يجب حفظها » المذكور بعد « الطرح والإكراه » مطلق بالنسبة إلى الإكراه من حيث الوديعة أي : لا يجب الحفظ من جهة الوديعة مع الإكراه مطلقا ، قبضها أو لم يقبض ، قبلها أو لم يقبل ، وإن وجب الحفظ من غير جهة الوديعة حينئذ كما في صورة الاضطرار . وغير مطلق ، بل مقيّد منضمّ مع قيد عدم القبول والقبض بالنسبة إلى الطرح حيث عرفت أنّه حينئذ يجب الحفظ مع القبول أو القبض . وفي بعض النسخ « مطلقا » مكان قوله : « مطلق » فيكون حالا عن « قوله » وخبره يكون قوله : « من حيث الوديعة » ويكون قوله : « ومع عدم القبول » عطفا على قوله :
« من حيث الوديعة » والمعنى : وإذا عرفت ما فصل فقول المصنّف : « لا يجب حفظها حال كونه مطلقا في الثاني » إنّما هو من جهة الوديعة ، وفي الثاني إنّما هو مع عدم القبول والقبض أي : لا يجب الحفظ مطلقا مع عدمهما .
قوله : فلا يجب عليه حفظها .
ويلزمه أنّه لا يضمنه لو أهمل في الحفظ ، نعم إذا وضع يده عليها بعد زوال الإكراه مختارا ، فإنّه يجب عليه حينئذ الحفظ باليد الجديدة ، وإن لم يجب بالإكراه .
وقوله : « مطلقا » إشارة إلى ما مرّ في الطرح من أنّ مع القبض يجب عليه الحفظ ، فيكون المعنى : فلا يجب مع الإكراه حفظها ، قبضها أو لا .
وقد يقال : إنّه إشارة إلى ما مرّ في الطرح من أنّ مع القبض قد يجب الحفظ لأمر آخر .
فالمعنى : مع الإكراه لا يجب الحفظ لا للوديعة ، ولا لأمر آخر ، وذلك مناف لما يأتي من أنّ مع الإكراه قد يجب الحفظ أيضا في صورة الاضطرار .
وكذا قوله : « مطلق من حيث الوديعة » يشعر بأنّه ليس مطلقا من حيثيّة أخرى .
قوله : وبذلك يظهر .
أي : ممّا ذكر من قوله : « وكذا من بعده » إلى آخره . فذلك إشارة إلى التقسيم الذي ذكره .
ووجه ظهور عدم المنافاة : أنّه علم أنّ وجوب الحفظ ؛ [ ليس ] لأجل كونه مستودعا حتّى يرد أنّه إذا لم يجب الاستيداع ولم يلزم ، كيف يلزم ما يترتّب عليه ، بل هو أعمّ من أن يكون بسبب الوديعة .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 671
مساهمون: المحقق النراقي
ص٦٧١