قوله : وإن أذن في الأداء .
أي : أذن في الأداء بعد الضمان كما صرح بذلك في بحث الكفالة حيث قال فيه في بيان الفرق بين الكفيل والضامن في أنّ الأوّل يرجع بمجرّد الإذن في الأداء ، دون الثاني :
« بخلاف الضامن ؛ لانتقال المال إلى ذمّته بالضمان فلا ينفعه بعده الإذن في الأداء ؛ لأنّه كإذن البريء للمديون في أداء دينه . انتهى » .
وعلى هذا يظهر توضيح التعليل الذي ذكره بقوله : « لأنّه متبرّع » إلى آخره يعني : أن الضامن حينئذ متبرّع بالضمان حيث إنّه كان قبل الإذن ، والضمان هو الذي يوجب النقل للمال من ذمّة المديون ، فبالضمان برئت ذمّته ، واشتغلت ذمّة الضامن ، فلا يفيد الإذن الحاصل بعده ؛ لأنّه إذن للمديون بأداء ذمّته ممّن ليس عليه دين .
قوله : في كل موضع يبطل .
أورد على طرده ما لو ضمن عهدة الثمن قبل قبضه ، وظهر بطلان البيع رأسا ، فإنه لا رجوع على الضمان حينئذ .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ المصنّف صرّح بأن المال المضمون ما جاز أخذ الرهن عليه ، ولا يجوز أخذ الرهن على ما لم يستقر في الذمّة ، والثمن قبل قبضه غير مستقرّ في الذمّة ، فكيف يتصوّر الضمان فيه ؟
قوله : كالاستحقاق للمبيع إلى آخره .
أورد عليه : بأن الاستحقاق للمبيع المعيّن أي : ظهور كونه مستحقّا للغير ، لا يبطل البيع من رأس .
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّه قد مرّ في أوائل كتاب التجارة أنّ الإجازة كاشفة عن صحّة العقد أولا ، فعدم الإجازة كاشف عن بطلانه أولا ، أي : حين الضمان فكيف لا يبطل من رأس ؟ فإن المراد بالبطلان من رأس : كونه باطلا حين الضمان ، وهذا أيضا كذلك ، نعم لو أجاز المالك يكون كاشفا عن صحّته ، وهو غير المفروض كما صرّح به الشارح .
هذا إذا قلنا : إن الإجازة كاشفة ، ولو جعلناها ناقلة ، أو قلنا ببطلان البيع الفضولي مطلقا ، فالأمر أظهر .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 635
مساهمون: المحقق النراقي
ص٦٣٥