ما ينافي ذلك في خصوص البائن » « 1 » . انتهى كلامه رحمه اللّه .
ولا يخفى أنّ في كلامه رحمه اللّه قصورا في تأدية المراد ، فلنحرّر أوّلا مقصوده ، ثمّ نتعرّض إلى بيان تأييده لما ذكرنا من الغافلة .
فنقول : إنّ مراده أنّ الطلاق بعوض أعمّ من الخلع والمباراة ومن غيرهما ، فيصحّ التعبير به عن كلّ واحد منهما ومن غيرهما ، ويتميّز كلّ واحد من الثلاثة عن الباقي بالقصد ، وإذا تميّز بالقصد فيلاحظ تحقّق شرائطه المقصودة ، ففي كلّ ما قصد من الثلاثة إذا تحقّقت شرائطه فيلحق به .
ففي كلّ موضع تحقّقت الكراهة منها فقط ، وأظهرت الكراهة على الوجه المعهود فيه ، وقصد به الخلع ، فيصير خلعا .
وكلّ موضع لم يتحقّق شيء من شرائط الخلع والمباراة ، وقصد الطلاق بعوض الذي هو غيرهما ، فيصير طلاقا بعوض مغايرا لهما .
وقد تسامح في ذكر هذا القسم ؛ إذ هو ليس بداخل في قوله بعد ذلك : « ولو أتى به لا بنيّة أحدهما » « 2 » ، إذ عدم النيّة غير نيّة العدم ، والنيّة إنّما تتحقّق بنيّة العدم ، كما لا يخفى .
وحيث تمّ الكلام في صورة القصد إلى المواضع الثلاثة ونيّتها شرع في بيان حكم ما لو لم يقصد شيء من الثلاثة بالخصوص ، وقال : « ولو أتى به لا بنيّة أحدهما ، بل أراد مجرّد الطلاق بعوض » « 3 » يعني القدر المشترك بين الثلاثة ، لا الطلاق بعوض المجرّد عن قصد الخلع والمباراة فقط ، ومراده الإتيان به مطلقا ، يعني سواء كان في موضع يمكن تحقّق الخلع والمباراة ولم ينوهما ، أو لم يمكن .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 9 : 455 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر .