تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
والظاهر أنّ تمسّكه بالعموم لدفع الانحصار الذي نسبه إلى المشهور ، وبعدم وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن منع الدليل على اعتبار مراعاة الحال ، يعني كون المقام مقام إمكان تحقّق البائن عن الخلع أو المباراة ، مع عدم نيّتهما لا يوجب حمل الطلاق عليهما . وليس هنا شيء آخر ينافي صحّة الطلاق المندرج تحت العمومات ، فيصحّ الطلاق بعوض وإن كان المقام قابلا للخلع والمباراة ، كما أنّه يصحّ الطلاق الرجعي أيضا على القول بعدم وجوب الخلع فيما اجتمعت شرائط الخلع . وأمّا وجه التأييد للغافلة : فهو ما نسب إلى الأصحاب أخيرا من الانحصار ، فإنّ هذه النسبة ليست بمنحصرة فيما طلبت الزوجة الخلع أو المباراة مثلا . ثمّ اعلم ، أنّ عبارة المحقّق هذه « 1 » أيضا من العبارات الشاهدة على تحقّق فرد من الطلاق بعوض لم يكن أحد الأمرين ؛ إذ لو قلنا بانحصاره فيهما يلزمنا القول بكون لفظ « طالق بكذا » منقولا إلى القدر المشترك بين الأمرين ، والأصل عدمه ، وأنّى لك بإثباته . بيان ذلك أنّه استدلّ بصحّة تحقّق المباراة بهذا اللفظ أنّها فرد من الطلاق بعوض ، فيندرج في مدلول لفظ طالق بكذا ؛ إذ لا يتمّ الاستدلال إلّا بذلك ، وهو إنّما يتمّ إذا كان مدلوله الحقيقي هو القدر المشترك بين أمور تكون المباراة أحدها ، والوضع اللغوي لهذا اللفظ لا يقتضي إلّا الأعم منهما ومن غيرهما ، لا هما فيسقط . والحاصل أنّ الاستدلال هنا مبتن على دلالة اللفظ ، لا على كون أيّ الأفراد من المدلول صحيحا شرعا ، وأيّها غير صحيح . إذا تقرّر هذا ، فلا يخفى عليك ما في كلام هذا القائل من الاضطراب الذي يقضى منه العجب ، وأنّ مراده في صدر المقال من الفرقة الحاصلة بعوض إن كان الأعمّ من الخلع والمباراة ، فكذلك المراد من الخلع أعم منهما كما هو أحد مستعملاته ،
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 3 : 44 .