رجعيا فلم لا تعتبر الطلاق بعوض ، ولا تحمله على غير الخلع ، فهو رحمه اللّه باق على أصله إلّا فيما حكم بكونه خلعا ، وهو فيما ظهرت الكراهة من الزوجة ، وإن شاركه في بعض الأحكام ، وهو إجراء حكم الخلع عليه إذا ظهرت الكراهة منها ، وغير ذلك من الأحكام .
وإن أبيت عن ذلك وقلت : إنّه حمل قول المحقّق : « ولو طلّقها » - إلى آخره - على الإطلاق ، ولم يرد خصوص ما أريد به الخلع ، فهذا غفلة من الشهيد الثاني حيث حمل كلامهم على الإطلاق ، ووقع في الإشكال ، وذكر ما ينافي ما تقدّم منه من تقسيم المفارقة بعوض إلى الأقسام الثلاثة بلا إشكال ولا نقل خلاف ، وجب أنّ كلامهم هذا مناف لما تقدّم منه من عدم ظهور خلاف فيما ذكره من التقسيم ، ولكنّه بعيد ، سيّما من مثله .
نعم ، يؤيّد هذه الغافلة ما سيذكره بعد ذلك في المباراة ، حيث إنّه بعد قول المحقق :
« ولو اقتصر على قوله : « أنت طالق بكذا » ، صحّ وكان مباراة ؛ إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين » « 1 » قال : « قد عرفت فيما تقدّم أنّ الطلاق بعوض أعمّ من الخلع والمباراة ، فيصحّ التعبير به عن كلّ واحد منهما ، ويتميّز عن الآخر بالقصد ، فإذا كانت الكراهة منهما فقال : أنت طالق بكذا ، بقصد المباراة اشترط في صحته شروط المباراة ، وإن كانت الكراهة منهما وأراد الخلع بهذا اللفظ ، لحقه أحكام الخلع ، ولو أتى به لا بنيّة أحدهما ، بل أراد مجرّد الطلاق بعوض ، ففي اعتبار مراعاة حالهما في الكراهة منهما ومنها وإلحاقه بما يقتضيه الحال فتلحقه شرائطه أو صحّته مطلقا نظر ، وظاهر كلامهم انحصاره فيهما ، واعتبار مراعاة الحال فيه ، وعندي فيه نظر ، وقد تقدّم الكلام على مثله في الخلع ، ولو قيل بصحّته مطلقا حيث لا يقصد به أحدهما كان وجها ؛ لعموم ما دلّ على جواز الطلاق مطلقا « 2 » ، وعدم وجود
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 3 : 44 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 266 ، أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ب 1 .