فلا يلائم قوله عند من اكتفى به ؛ إذ لم يكتف أحد بالمباراة فقط ، فلا بدّ أن يكون مراده منها هو الفرقة الحاصلة بالخلع .
وحينئذ ، فلا يصحّ اعتراضه الأوّل من قوله : « لمنافاته لإطلاقهم » لأنّه فرض أن الشرطيّتين في بيان الأقسام الثلاثة للخلع ، فأين الإطلاق ؟ !
فكذلك اعتراضه الثاني من عدم مناسبته مع المقابلة بالخلع لا يلائم جعل الشرطيّتين لبيان ما ذكر ؛ لأنّ عدم المناسبة إنّما تتمّ لو أريد من قولهم : « لو خالعها » مفهوم الخلع لو أريد به إيقاع الخلع بلفظ الخاء واللام والعين الذي هو صيغته ، وقد اعترف بأنّ مرادهم هو الثاني ، ونحن أيضا لم نرد إلّا ذلك ، فصحّت المقابلة ؛ إذ هي إنّما وقعت بين صيغتي الخلع ، لا بين مفهوم الخلع وإحدى صيغتيه ، فلا غبار عليه ؟ !
وكذلك اعترافه بأنّه إذا كان الطلاق بعوض حتّى يرد عليه أنّه طلاق صحيح واحد بشرط فاقد شرط الخلع ، فيكون صحيحا ، فلا وجه لحكم هؤلاء الأعلام ببطلانه ووقوع الطلاق رجعيا أو فاسدا .
وأمّا اعتراضه السابق على هذا من أنّه لا دخل لقصد الخلع المعهود ، إلى آخره :
فلا يخفى أنّ معنى استقلاله بنفسه إمكان تحقّقه في غير الخلع ، وفي غير صورة كراهتها ، لا بمعنى أنّه لا يجزي عن الخلع إذا جعل الكراهة منها فقط .
فمرادنا أنّ بطلان البذل وحرمة العوض إنّما هو إذا قصد به الخلع في حال تلائم الأخلاق ؛ لأنّ المستفاد من كلماتهم في الحدود وغيرها معدّ سيرته مع الخلع ، فلا يصحّ إطلاق بطلان البذل مع تلائم الأخلاق إلّا مع قصد الخلع المعهود .
وإنّما اعتبرنا ذلك لرفع المنافاة .
وأيضا إذا قلنا : إنّ الطلاق بعوض منحصر في الخلع والمباراة كما ادّعاه ، فمفهوم الشرطيّة الثانية صحّة البذل مع عدم تلائم الأخلاق ، فإن كان من جانب المرأة فقط فخلع صحيح ، وإن كان منهما فمباراة صحيحة .
وحينئذ ، فلا وجه للتعرّض لبيان شرط المباراة في قالب الطلاق بعوض ، دون ما
رسائل الميرزا القمي — صفحة 544
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٤٤