تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الصحّة ، وإن حصل له التردّد والتشكيك بعد التفطّن ، ونظائر ذلك كثير : منها : أنّ المسافر إذا قصد ثمانية فراسخ لزيارة أخيه في رأس الثمانية ، ولا غرض له سوى ذلك ، فإن خرج وقطع برهة من المسافة ، فإذا بأخيه يجيء إليه وصادفه ورجع ، فوجوب القصر عليه إنّما هو لجزمه بالذهاب إلى منتهى المسافة ، ولو كان أحد يقول له في أوّل المسافة : « إن صادفت أخيك بين الطريق ترجع أم لا ؟ » يقول : نعم ، فإنّ تكليفه القصر ما دام جازما في البادئ ، وهو المناط . وكذلك الأمر في إيجاب العقود ، فإنّ البائع حين الإيجاب جازم بأنّه يقبل ، وليس له تردد حتّى يحصل له تعليق في نظره ، وإن لم يكن تصريح في اللفظ . ولو جهل الحال وحصل التداعي ، فالمناط هو صورة الجزم ، فمدّعي خلافه مدّع ، ويقدّم قول منكر الشكّ على ظاهر الحكم . ثمّ قال رحمه اللّه في بيان الفرق وبطلان التعليق في الأمثلة المذكورة : « إنّه يريد في الأمثلة المذكورة مضافا إلى كونها معلّقة على القبول أنّها معلّقة على شيء آخر ، وهو المشيئة ، ويزيد عليه في قوله : « إن أعطيتني » أنّه قابل لأن يكون الإعطاء عوضا عن الطلاق ، كما هو مقتضى الخلع أو غيره » . ثمّ قال رحمه اللّه : « بقي البحث في تعليق الاستدعاء على الشرط ، وقد تقدّم القول بجوازه . وفي التحرير : لو قالت إن طلّقتني واحدة فلك عليّ ألف ، وطلّقها ، فالأقرب ثبوت الفدية « 1 » ، وهو تعليق محض ، إلّا أن يقال بأنّ الاستدعاء يتوسّع فيه ، ومن ثمّ لم يختصّ بلفظ ، بخلاف الخلع الواقع من الزوج . وفي الحقيقة كلّ لفظ يتقدّم منهما فهو معلّق على الآخر ، ومن ثمّ قلنا : إنّه مع تأخير القبول من جانبها يكون في الخلع شائبة الشرط ، إلّا أنّهم اعتبروا في نفس
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام 2 : 59 وفيه : « فالوجه ثبوت » .