مهما ، أو أيّ وقت ، أو أيّ حين » « 1 » . فإنّ طرفي كلامه إنّما هو في التعليق ، ووسطه في الشرط بمعنى الإلزام والالتزام الذي يتداولون استعماله في العقود والإيقاعات ، ويشترطون أن لا يكون مخالفا لمقتضى العقد ولا للكتاب والسنّة .
غاية الأمر أنّ المثال الأوّل ، أعني « إن رجعت في البذل رجعت » شيء يعني الالتزام والإلزام في قالب التعليق ، ولكن العقد غير معلّق عليه ، كما هو موضوع المسألة ، بخلاف المثال الثاني ، فإنّه شرط في غير قالب التعليق .
وفيما ذكره أخيرا في التعليقات من التعليل بأنّه ليس من مقتضاه أيضا شيء .
فالأولى الاستدلال بما ذكرنا من منافاته للجزم في الإنشاء أو بالإجماع لو شئت .
الاستشكال الذي أورده الشهيد الثاني
ثمّ إنّ الشهيد الثاني رحمه اللّه استشكل هنا في الفرق بين قوله : « خالعتك إن شئت وإن أعطيتني » وأمثال ذلك ، وبين قوله : « خالعتك بكذا » مع عدم تقدّم سؤالها « 2 » ، فإنّ الخلع هنا أيضا معلّق على قبولها الإيجاب .
وقال : الفرق أنّ قوله : « خالعتك بكذا » لا يتعلّق في اللفظ ، وإن كان معلّقا في المعنى ، فهو في صورة الجزم ، ولا يضرّ ذلك كما في البيع ، فإذا قال : « بعتك بكذا » فإنّه أيضا معلّق على قبول المشتري وصحيح ، بخلاف ما لو قال : « إن قبلت » « 3 » .
ولا ريب أنّه تكلّف ظاهر تفطّن له في آخر كلامه من الاستبعاد في جعل أمثال تلك الاعتبارات مناطا للأحكام الشرعية ؛ إذ الكلّ في المعنى متّحد .
أقول : والأولى أن يجعل المناط هو الجزم البادئ في النظر ، وأنّه كاف في
هامش
( 1 ) . نفس المصدر 3 : 41 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 9 : 417 .
( 3 ) . نفس المصدر .