فقد تراهم يجوّزون الشرط في ضمن العقد ، ويقولون بلزومه ووجوب الوفاء به من دون أن يكون استمراره معلّقا على تحقّقه ، كاشتراط السكنى للمرأة في بلدها ، ولا يقولون بتسلّطها على الفسخ إذا أخرجها الزوج من البلد ، ولم يصرّحوا بالتسلّط على الفسخ عند انتفاء الشرط ، كما لو تزوّجها على أنّها حرّة فظهرت أمة ، أو على أنّها بنت مهيرة ، فظهرت أنّها بنت أمة ، أو على أنّها بكر ، فظهرت ثيّبا ، أو تزوّجته على أنّه حرّ ، فظهر عبدا ، وقالوا : إنّ ذلك هو مقتضى الشرط ، وبالجملة لا دليل على الخيار .
ولو أراد بالشرط محض الإلزام والالتزام بدون الخيار في الفسخ ، فلا يلزم علينا القول بأنّ المرأة إذا لم تف بالعوض في الطلاق بعوض أن يكون للزوج الرجوع ، كما تقول في الخلع بجواز رجوعه لو رجعت في البذل بدليل مختصّ به ، وإن لم نضايق من أن يشترط الرجوع قبل انقضاء العدّة ، وإن لم تف إن لم يكن الطلاق ثابتا .
ولكن هذا خروج عن العقد ؛ إذ الكلام في الرجوع إلى الحال السابق من جهة عدم تحقق الشرط ، فلا دخل للبينونة والرجعيّة في ذلك ، ولكن لمّا ثبت أنّه لا رجوع في البائن ، فهو خرج بالدليل ، فإنّ ما يدلّ عليه أقوى ممّا يدلّ على العمل بمقتضى قاعدة الشرط ، فنخصّصها به .
بيان معنى الإلزام والالتزام في الشرط
ثمّ إنّه لا بدّ من بيان معنى الإلزام والالتزام في الشروط المذكورة ليحصل الفرق بين الشرط والوعد حيث يوجبون العمل بالشرط دون الوعد على المشهور بين الأصحاب .
وجملة الكلام في ذلك أنّ الإلزام والالتزام إمّا يكون من باب نفس العقود ، أعني العهود الموثّقة بين العباد بأقسامها ، ولا ينفكّ غالبا من معاوضة ولو ضمنا ، فإنّها إلزامات والتزامات وعهود موثّقة يجب العمل بها والتزامها ، إلّا ما خرج بالدليل ، كما