تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وإنّما خرجنا عن مقتضى عموم المعاوضة « 1 » في جانب الزوج من أجل أدلّة جواز الرجوع « 2 » فيما يمكن فيه على فرض تسليمها ، فيقرّ في جانب الزوجة على حاله . وظاهر المسالك الجواز « 3 » ، وهو مشكل إلّا على سبيل التقايل ، وهو أيضا مشكل ؛ لفوات الطلاق ، وعدم كونه متقوّما ولا مثليا ، والبضع ليس نفس العوض ، ولا مثله ، ولا قيمته . فإن قلت : إنّ قولهم بأنّ الطلاق بعوض يجزي عن الخلع يقتضي أن تجري فيه أيضا أحكام الخلع . قلت : هذا غلط فاحش ؛ إذ مرادهم أنّ الخلع لمّا كان من أفراد الطلاق بعوض ، ولفظ « أنت طالق بكذا » يفيد هذا المعنى ، فيجزي عن لفظ الخلع ، من حيث إفادة المفارقة بعوض ، أو بينونتها أيضا ، ولكن لا يستلزم ذلك ترتّب سائر أحكام الخلع ، مثل جواز رجوع المرأة في البذل مع إمكان رجوع الزوج ، وجواز رجوع الزوج بعد البذل ، وغير ذلك ، من جهة أنّه فرد من الطلاق بعوض ، بل إنّما استفيد من كونه هذا الفرد الخاصّ من الطلاق بعوض الذي له أحكام خاصّة ، وثبوت أحكام لفرد خاصّ لأجل الخصوصيّة لا يقتضي ثبوتها للعام . فقولهم : « إن الطلاق بعوض يجزي عن الخلع ويفيد حكمه » إمّا يراد به مجرّد الإبانة ، أو أنّه بانضمام خصوصات المقام من كراهة المرأة فقط وقصد الخلع يفيد ذلك ، لا أنّ هذا اللفظ من حيث هو يجري مجرى الخلع ، حتّى يوجد فيه حكم الخلع حيث ما وجد . ثمّ قد ظهر لك ممّا ذكرنا من لزوم القصد وممّا حقّقناه من وجود فرد للطلاق بعوض لم يكن خلعا ولا مباراة ، أنّه لا تكفي مقارنة الصيغة بشرائط تحقّق قسم من
هامش
( 1 ) . مثل عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوغيره . ( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 348 ، أبواب أقسام الطلاق ، ب 2 وص 371 ، ب 13 و 14 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 9 : 428 .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 517 | الميرزا القمي