لأحدهما الرجوع بحال إلّا برضا الآخر ، فإن قيدا لم يخل إمّا لزمتها العدّة أو لم تلزم ، فإنّ لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدّة ، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدّة لم يكن لهما الرجوع بحال إلّا بعقد جديد ومهر مستأنف » « 1 » .
واحتجّ له في المختلف بأنّها معاوضة ، فيعتبر رضاهما ، ونفى عنه البأس « 2 » .
واستجوده بعض المتأخّرين « 3 » .
وأيضا يستدلّون في اعتبار الإيجاب والقبول ومقارنتهما في الخلع بأنّه عقد معاوضة .
فإن قلت : إنّ مجرّد قصد ذلك في العقد لا يكفي ؛ إذ ترتّب جواز الرجوع المستفاد من أدلّته في المدخول بها وذات الإقرار من الأحكام الشرعية الوضعية ، ولا ترتفع ثمرته بمجرّد قصدهما . ولو لم يكن في المختلعة النصّ الخاصّ على الإبانة وسقوط تسلّط الزوج لقلنا فيه أيضا بجواز الرجوع فيما لم يكن فيه مانع خارجي ، وجواز رجوعه بعد رجوع المرأة بالبذل بعد ورود النصّ على الإبانة إنّما هو بسبب النصّ الوارد فيه أيضا ، بل جواز رجوع الزوجة هنا أشدّ إثباتا ، لنصّ اللزوم بالعموم لو لم يكن النصّ من إثبات اللزوم بالعقد المذكور .
قلت : مع أنّ الأدلّة الدالّة على جواز الرجوع عموما لمّا كان في مقابل عوض ممنوعة ، بل ليس فيها عموم ، وإنّما هي إطلاقات وردت في بيان أحكام الرجعة ، والإطلاق إنّما ينصرف إلى العموم حيث يراد بيان حكم المطلق من حيث هو ترك استفصال ، ليس احتمال الطلاق بعوض من الاحتمالات الظاهرة في الأذهان فيها ، وأظهر العمومات في هذا الباب قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
« 4 » ولا ريب أنّ
هامش
( 1 ) . الوسيلة : 332 .
( 2 ) . مختلف الشيعة 7 : 389 ، المسألة 42 ( طبع مركز الأبحاث ) .
( 3 ) . كالعلامة في نفس المصدر ، وانظر مسالك الأفهام 9 : 424 .
( 4 ) . البقرة : 298 .