تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
بقي الكلام في بيان مطلب ابن الجنيد والعلّامة ، ولا يخفى ما فيهما من التعقيد . وظاهر عبارة ابن الجنيد لا يرجع إلى منقول . وغاية توجيهه أنّ الطلاق لمّا لم يكن من الأمور المقوّمة القابلة لأن تكون في إزاء عمل وأجرة بفعل ، بل إنّما هو لفظ لو لم يعتبر ما يترتّب عليه ، كان وجوده كعدمه . فأحد طرفي المصالحة إنّما هو التسريح وسلب اختيار الزوج عنها ، وجعلها مالكة لنفسها الذي يترتّب على هذا اللفظ ، ففي الحقيقة أحد طرفي المصالحة هو البضع والثوب ، والآخر هو الرضاع ، فإذا لم يتمّ الرضاع بسبب موت الولد وبقي نصف العمل ، فيرجع إلى نصف العوض ، يعني نصف البضع ونصف الثوب ، لمّا لم يكن استيفاء الثوب لأجل استهلاك الثوب ، وعدم جواز تملّك البضع الذي خرج من يده بدون نكاح جديد ، فيرجع إلى نصف قيمتهما ، ونصف قيمة الثوب معلوم . ولكن الإشكال في نصف قيمة البضع ، وجعله ابن الجنيد نصف مهر المثل بمناسبة أنّ تفويت البضع يستلزم ذلك في مثل الدخول بالشبهة ، وفي مثل المفوّضة بعد الدخول ، وغير ذلك . ويناسب ذلك ما ذكروه في كتاب الكفالة أنّ المكفول إذا كان زوجة المكفول له وعجز الكفيل عن إمضائها ، فلمّا كانت الزوجية ممّا لا يمكن استيفاؤها من الكفيل ، فترجع إلى بذلها ، وهو مهر مثلها . وأمّا فرقه بين الدخول وغير ذلك وجعله قيمة المدخول بها تمام مهر المثل والغير المدخول بها نصفه : فلعلّه مبتن على ملاحظة مناسبة أنّ الطلاق قبل الدخول إنّما يوجب نصف المسمّى في العقد ، وبعد الدخول يوجب تمامه ، فكانت المرأة المدخول بها قيمتها تمام المهر ، والغير المدخول بها نصفه ، وطرد الحكم فيما نحن فيه ، وأنت خبير بأنّ كلّ ذلك خيالات واهية بمناسبات غير مرتبطة بدليل ، وقياسات مع الفارق .