ولعلّ العلّامة رحمه اللّه أيضا فهم من كلامه ما فهمناه ، فقال : « في صحّة هذا الصلح نظر ؛ لأنّ الصلح إنّما يتمّ على ما يتملّك ، والبضع لا يتملّك » بمعنى صيرورته مورد المعاملات الماليّة ، وإن صحّ إطلاق التمليك عليه بسبب النكاح والتحليل الّذي بمعناه ، وتملّك المولى بضع مملوكته إنّما هو بتبعيّة تملّكها لعينها ، لا من حيث إنّها بضع ، فإذا لم يتمّ الملك ، لم يصحّ التقويم ، وردّ نصف قيمتها .
ثمّ قال : « ولو سلّمت صحّته فقد جعلت في مقابلة الرضاع بضعا وثوبا ، فإذا لم تسلّم المرأة إلى الزوج جميع الرضاع كان عليها أجرة الرضاع في المدّة المتخلّفة » يعني كان عليها نصف أجرة مثل العمل ، وليس له مطالبة نصف الأجرة المسمّاة « 1 » .
وفيه نظر ؛ إذ هذه المصالحة المساوقة لعقد الإجارة بعد تسليم صحّتها بسبب تسليم جواز ملك البضع وجعل البضع مقوّما مقتضاها الرجوع إلى نصف الأجرة المسمّاة ، فإنّ الأجرة في الإجارة تملّك بالعقد ، ولكنّه لا يستحقّها الأجير إلّا بتمام العمل ، فإذا نقص من العمل يستردّ المستأجر ما قابل النقص ، كما ذكره في الاحتمال بعد ذلك .
نعم ، يتمّ ما ذكره في الخلع إذا جعل الفدية رضاعا ؛ لعدم إمكان الرجوع للزوج .
قال في القواعد في صورة موت الولد حينئذ : « رجع عليها بأجرة المثل » « 2 » يعني أجرة مثل بقيّة المدّة .
وقد يوجد في بعض الحواشي على المختلف توجيه آخر لكلام ابن الجنيد .
وحاصله : « أنّه فرض الكلام فيما لم يكن مسمّى في المهر ، وفرض الكلام فيما لو طالب الطلاق على ما يستقرّ في ذمّته بعد الطلاق من المهر وأجرة نفسها للرضاع بثوب ، وما يستقرّ عليه من المهر بعد الطلاق ، وحينئذ ، فإذا لم تتمّ الرضاعة ، فترجع
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 6 : 182 ، المسألة 123 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 80 ( الطبعة الحجرية ) .