يخلعها ، ولم يعهد ذلك منهم في كتاب الخلع ، فإنّهم جعلوا الخلع عقدا مستقلّا ، ولم يذكروا جواز جريان صيغتها بعنوان المصالحة .
فكما أنّك لا تسلّم كون الطلاق بعوض قسما مغايرا للخلع والمباراة ؛ لعدم ذكره في طيّ أقسام الطلاق ، فنحن نقول : الخلع على سبيل المصالحة لم يذكر في كلماتهم في طيّ أقسام الخلع .
فإن قلت : إنّ اندراجه إنّما هو من جهة عمومات الصلح « 1 » ، نقول بمثله في الطلاق بعوض حرفا بحرف .
بيان جواز أخذ الزوج شيئا من الزوجة ليكفّ عن دعوى الزوجيّة
بقي الكلام في بيان وجه اختيار جواز أخذ الزوج شيئا من الزوجة ليكفّ عن دعوى الزوجيّة [ فجوازه ] في التذكرة « 2 » ، وعدمه في التحرير « 3 » .
أمّا وجه عدم الجواز ، فقد أشرنا إليه من أنّه بإنكاره الطلاق معترف ببقاء الزوجيّة ، ولا يجوز بذل بضع زوجته بإزاء عوض .
وأمّا وجه الجواز : فأمّا ما ذكره رحمه اللّه من قوله : « لأنّ المدّعي يأخذ عوضا » ، إلى آخره ، إنّما يناسب مذهب الحنابلة .
وأمّا على مذهبنا : فلا ؛ لأنّه قياس مع الفارق .
ولعلّه إنّما ذكره لأحد وجهي الحنابلة ، ولذلك أخّره عن ذكر الوجهين .
نعم ، ويمكن توجيه الجواز بحيث يناسب مذهبنا بأنّ أخذ العوض حينئذ إنّما هو لترك الدعوى ، لا لبذل البضع الذي هو مالكه باعترافه .
والتقريب أنّه لا يبذل بضعها الذي هو مالكه باعترافه حتّى يجوز لها التزوّج
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 164 ، أبواب أحكام الصلح ، ب 3 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 194 .
( 3 ) . تحرير الأحكام 1 : 230 و 231 .