قال في القواعد في المطلب الخامس في سؤال الطلاق : « ولو قالت : طلّقني ثلاثا على أنّ لك عليّ ألفا ، فطلّقها ، قيل : لا يصحّ ؛ لأنّه طلاق بشرط ، والوجه أنّه طلاق في مقابل عوض ، فلا يعدّ شرطا ، فإن قصدت الثلاث ولاء لم يصحّ البذل له ، ولو طلّقها ثلاثا مرسلا ، - إلى أن قال : - ولو قصدت ثلاثا برجعتين صحّ ، فإن طلّق ثلاثا فله الألف » « 1 » .
وقال الفاضل الأصفهاني في شرح العبارة الأخيرة : « لأنّ البذل على أفعال صحيحة شرعا ، فإن طلّق ثلاثا كذلك فله الألف - وفاقا للمحقّق - على الجعالة ، لا على الخلع ، وإلّا لزم تراخي الإيجاب عن السؤال ، وجواز مراجعة الزوج في الخلع من غير رجوعها في البذل » « 2 » .
ثمّ ذكر توجيها لإرجاعه إلى الخلع فيه تكلّف .
ثمّ قال بعد ذلك في القواعد بعد العبارة الأخيرة : « وإن طلّق واحدة ، قيل : له الثلث « 3 » وفيه نظر ؛ لأنّ مقابلة الجميع لا تقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء » .
وأنت إذا تأمّلت في عقد المطلب لبيان أحكام سؤال الزوجة الطلاق ، ولاحظت هذه العبارات ، يظهر لك أنّ عندهم فردا من الطلاق بعوض غير الخلع والمباراة ، وإن لم يجعله من باب الجعالة أيضا ، وهذا الكلام منّا قد اعترض في البين للتنبيه .
فلنعد إلى الكلام في الجعالة ونقول : لا ينبغي الإشكال في صحّتها من الزوجة أيضا ، كما تصحّ من الأجنبيّ ، فقد تكون المرأة مريدة للطلاق لأجل مصلحة من المصالح من دون كراهتها للزوج ، فتجعل له جعالة على أن يطلّقها لمحض إرضائها بالطلاق ، وتعلم أنّها بمحض الطلاق تصير بائنا ؛ لكونها غير مدخول بها أو يائسة مثلا ، فليس ما بينها وبين مقصودها إلا الطلاق ، وتحصله بالجعالة .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 81 ( الطبعة الحجرية ) .
( 2 ) . كشف اللثام 2 : 157 و 158 .
( 3 ) . قواعد الأحكام 2 : 81 .