تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
بعضها لسقوط دعوى الرجل ، وكذا إعراض الرجل عن البضع الذي يدّعيه وجعله للمرأة في مقابلة عوض ، فلا تجوز المصالحة عليها أيضا ، فإن فعلا هذا الفعل الذي لا يجوز وتصالحا عليه ، فكما هو حرام ، فلا تترتّب عليه ثمرة أيضا ، فلو تثبت الزوجيّة بالبيّنة أو بإقرارها يكون النكاح باقيا . وكذا لو ادّعت أنّ زوجها طلّقها ثالثا ؛ مريدة بذلك أنّها مالكة لبضعها ومحرمة على الزوج ، فكما أنّه لا يجوز بعد إقرارها بكونها محرمة على الزوج ، تسليم بضعها الرجل في إزاء عوض ، ولا يجوز بعد إنكار الرجل كونها مطلّقة ثالثة - مريدا بذلك أنّه مالك لبضعها أن يأخذ عوضا عنها ، ويخلّي بضعها لها ، ويجعل خيرتها بيدها ، فكذا لا تجوز المصالحة ، بخلاف ما لو بذلت عوضا ليطلقها ، فإنّه جائز ، والمصالحة عليه جائزة . فإن قلت : لعلّ مراده من قوله : « ليطلّقها » ليخلعها بقرينة كلامه في التذكرة ، قال : « يصحّ الصلح عن كلّ ما لا يجوز أخذ العوض عنه ، عينا كان كالدار والعبد ، أو دينا ، أو حقّا كالشفعة والقصاص ، ولا يجوز على ما ليس بمال ممّا لا يصحّ أخذ العوض عنه ، فلو صالحته المرأة على أن تقرّ له بالزوجيّة لم يصحّ ؛ لأنّها لو أرادت بذل نفسها بعوض لم يجز ، ولو دفعت إليه عوضا عن دعوى الزوجيّة ليكفّ عنها ، فالأقرب الجواز ، وللحنابلة وجهان ؛ لأنّ المدّعي يأخذ عوضا عن حقّه من النكاح ، فجاز كعوض الخلع ، والمرأة تبذله لقطع خصومته وإزالة شرّه ، فجاز . فإن صالحته ثمّ تثبت الزوجيّة بإقرارها أو بالبيّنة ، فإن قلنا الصلح باطل ، فالنكاح باق بحاله ، فإنّه لم يوجد من الزوج سبب الفرقة من طلاق ولا خلع ، وإن قلنا يصحّ الصلح ، فكذلك أيضا ، وعند الحنابلة أنّها تبين منه بأخذ العوض ؛ لأنّه أخذه عمّا يستحقّه من نكاحها ، فكان خلعا ، كما لو أقرّت له بالزوجيّة فخالعها ، وليس بشيء . ولو ادّعت أنّ زوجها طلّقها ثلاثا ، فصالحها على مال لتنزل عن دعواها ، لم يجز ؛ لأنّه لا يجوز لها بذل نفسها لمطلّقها بعوض ولا بغيره .