ولو دفعت إليه مالا ليقرّ بطلاقها لم يجز ، وللحنابلة وجهان : أحدهما الجواز ، كما لو بذلت له مالا ليطلّقها » . « 1 » انتهى .
والتقريب أن يجعل قوله : « بخلاف ما لو بذلت عوضا ليطلّقها » إشارة إلى بطلان قياس الحنابلة فيما نحن فيه بالخلع ، يعني أنّه لا يجوز هنا ولا يصير خلعا ، كما قالت الحنابلة ؛ لعدم ثبوت الزوجيّة ، ومعنى الخلع وهو خلع الزوج زوجيّته الثابتة عن نفسه بعوض ، وقد ورد به الكتاب « 2 » والسنّة « 3 » .
والمراد فيما نحن فيه جواز أخذ الفدية على ترك دعوى الزوجيّة الغير الثابتة ، بأن يقرّ بطلاقها .
فمراده أنّ هذا مخالف في الحكم للبذل بعوض الطلاق الثابت ، فلا يقاس عليه .
فلا يستفاد من هذا الكلام أنّه قائل بجواز أخذ العوض في مقابل غير الخلع ، وصيرورته قسما آخر غير الخلع .
قلت : مع كمال بعد ذلك من اللفظ ، وعدم ما يوجب تنزيل إطلاق كلام مصنّف في كتاب على كلامه في كتاب آخر ؛ لوقوع المخالفة من شخص واحد في مصنّفاته المتعدّدة ، بل في كتاب واحد ، وسيّما مع ظهور المخالفة في المسألة الأولى ، حيث استقرب الجواز في التذكرة « 4 » ، واستوجه عدمه في التحرير « 5 » أنّه لا ينفع في شيء ؛ إذ غاية الأمر أنا سلّمنا أنّ مراده بالطلاق الخلع ، ولكن نتيجة المقام حيث صرّح في التذكرة بصحّة الصلح عن كلّ ما يجوز أخذ العوض عنه منطوقا ، وفي التحرير مفهوما أن يجوز الصلح في الخلع بأن تصالح الزوجة مهرها أو شيئا آخر لزوجها على أن
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 194 .
( 2 ) . البقرة : 229 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 15 : 490 ، أبواب الخلع والمباراة ، ب 3 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 194 .
( 5 ) . تحرير الأحكام 1 : 230 و 231 .