المعوّضة عموم من وجه ، فما وجه ترجيح مقتضى الهبة المعوّضة .
وأيضا قد تتحقّق الهبة المعوّضة بجعل العوض محض إجراء الصيغة ، وهو لا ينافي عدم حصول البينونة .
وجوابه أنّ المفروض أنّ المرأة تريد الخلاص من تسلّط الزوج ، وانقطاع تسلّطه عليها ، فمرادها من جعل الطلاق عوضا عن البذل الخلاص الذي لا يستقلّ الزوج بالرجوع فيه ، لا مجرد إجراء صيغة الطلاق ، وإن جاز له الرجوع في العدّة من ساعته ، وبهذا تتحقّق البينونة .
فإن قلت : إنّ هذا يستلزم التشريع ، وجعل ما جعله الشارع جائزا لازما ، فإنّ الطلاق الذي تريده المرأة عوضا عن البذل إذا كان طلاق المدخول بها من ذوات الإقراء الغير الكارهة للزوج مثلا ، فهو طلاق رجعي ، فكيف يصير بائنا ؟ !
قلت : إنّ مرادنا أنّ الزوجة تريد إسقاط حقّه الثابت له بالشرع ، لا جعل ما فيه له حقّ غير ماله فيه حقّ .
فكأنّها تقول : « بذلت هذا المال لك على أن تبذل لي في عوضه طلاقا يسقط فيه ما لك من حقّ الرجوع » كما إذا صالحت الزوجة بعد الطلاق مهرها ونفقتها أيّام العدّة بإسقاط حقّ الرجوع ، وأبطلنا نظير هذا الإيراد ثمّة ، فإنّه ليس لأحد أن يقول :
إنّ الزوج ليس له جعل ما هو جائز ويستحقّ فيه الرجوع بحيث يصير لازما ، وغير مستحق فيه للرجوع ؛ لأنّه يسقط حقّه الثابت بالشرع من جهة جملة الرجعة ، لا أنّه يجعل الطلاق الرجعي الذي جعله الشارع ممّا يستحقّ فيه الرجوع غير مات يستحق فيه الرجوع غير ما يستحق فيه الرجوع ، فتدبّر .
فظهر من ذلك أنّا لا نلتزم كون كلّ طلاق بعوض بائنا - فإنّه قد ترضى الزوجة الّتي من شأن طلاقها أن يكون رجعيا ببذل مال في عوض طلاقها ، وإن لم تشترط البيت والبينونة لغرض من الأغراض - بل نقول : إنّه قد تحصل البينونة في غير الخلع .
والحاصل أنّ مرادنا هنا بيان تحقّق فرد من الطلاق يحصل به تملّك العوض غير
رسائل الميرزا القمي — صفحة 497
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٩٧