سلّمنا كون بذل ما في الذمّة من باب الإبراء دون الهبة ، لكن لا دليل على بطلان المعاوضة في الإبراء .
وتوهّم أنّ الإبراء لا يقبل الشرط الفاسد ؛ إذ المسلّم منه هو محض التعليق لا مطلق الشرط ، فيصحّ أن يقال : « أنت بريء ممّا في ذمّتك منّي على أن تبرئني ممّا في ذمّتي لك » ولكن هذا ليس من باب الهبة المعوضة التي نحن بصدد بيانها الآن ، بل هو داخل في القسم الرابع على وجه ، وسيجيء الكلام فيه .
وقد ظهر لك ممّا ذكرنا تصحيح طرد الحدّ من دخول الطلاق بعوض بتقييد الفدية باللازمة للماهية ، وتصحيح أنّ الطلاق قد يستلزم تمليك الفدية في غير صورة الخلع إذا أوجداه في قالب الهبة المعوّضة .
وأمّا أنّه هل يفيد البينونة أم لا ، وأنّ البينونة فيه هل هي في معنى البينونة في الخلع أم لا ؟ . فنقول : إنّه يفيد البينونة بمعنى الانقطاع ، ولكن ليس في معنى الخلع مطلقا ؛ إذ البينونة هنا حاصلة من اللزوم الحاصل من الهبة المعوّضة ، فمقتضاه عدم جواز استقلال أحدهما بالرجوع للزومها من الطرفين ، فلا يمكن الرجوع إلّا بالتقايل .
بخلاف الخلع ، فإنّه يجوز استقلال المرأة بالرجوع دون الزوج ، ولكن إذا رجعت المرأة ، يجوز للزوج الرجوع أيضا ، إذا لم يكن هناك مانع خارجي ، ككونها صغيرة أو يائسة أو غير ذلك .
ومن ذلك يظهر جواز التقايل في الخلع أيضا ، ولكنّه لا حاجة إلى اعتباره ؛ لكفاية رجوع الزوجة في جواز رجوع الزوج . نعم ، هنا كلام آخر ، وهو أنّ الهبة المعوّضة وإن اقتضت اللزوم من الطرفين ، ولكن الزوجة قد تكون مدخولا بها من ذوات الإقراء ، وعمومات ما دلّ على جواز الرجوع فيها « 1 » تشملها ، فالنسبة بينها وبين الهبة
هامش
( 1 ) . لاحظ وسائل الشيعة 15 : 371 ، أبواب أقسام الطلاق ، ب 13 و 14 .