البراءة وإطلاق النصوص « 1 » الصحيحة بجوازها ما لم يثب ، ولا يتحقّق الثواب إلّا مع قبوله ، لا مع بذله خاصة ؛ لأنّه بمنزلة هبة جديدة ، ولا يجب قبولها » « 2 » . انتهى كلامه رحمه اللّه .
ليس فيه دلالة على أنّ عوض الهبة هبة لا غير ، ولا على اشتراط عقد جديد مطلقا ، بل مراده أنّه إذا امتنع الواهب عن الثواب ولم يقبله يجوز له ؛ لأنّه إلى الآن لم يحصل عقد معاوضة موجبة لانتقال ما أثيب به إلى الواهب حتّى يلزم بالقبول لأجل لزوم الهبة ، بل بذل الثواب بمنزلة هبة جديدة يجوز عدم قبوله وردّه .
والحاصل أنّ مراده رحمه اللّه جواز الردّ وعدم القبول ، لا لزوم القبول المسبوق بالإيجاب المعتبر في العقود في تحقّق الثواب ، فيكفي أصل الشرط المذكور في ضمن الهبة الأولى في إيجاب نقل الثواب ، وكذا قبوله وعدم ردّه في قبول إيجابه ، وذلك لا ينافي اشتراط الإيجاب والقبول إذا اشترط في ضمن العقد هبة مستقلّة أو بيعا أو غير ذلك ولم يمتنع الواهب من القبول .
فالثمرة تظهر في ما لو قال : « وهبتك هذا الفرس وشرطت عليك أن تثيبني ثوبا » فإذا أعطاه وقبله الواهب ولم يردّه تحقّق الثواب ، أما لو قال : « وشرطت عليك أن تبيعني الثوب الفلاني أو تهبنيه أو تخالصنيه » فيلزم الإيجاب والقبول المعهودان في العقود والإقباض في الهبة .
وإذا تأمّلت فيما ذكرنا عرفت ما في كلام العلّامة في التذكرة ، حيث قال في مسألة هبة الحلي بشرط الثواب في المجلس متفاضلا : « إنّه لا يضرّ التفاضل ، ولا عدم قبض المجلس ؛ لأنّ الهبة عقد مستقلّ عينا ؛ فالتفاضل واشتراط القبض إنّما هما في البيع » .
ثمّ نقل موافقة بعض الشافعية له ؛ مستدلّا بأنّا لم نلحقه بالمعاوضات في اشتراط
هامش
( 1 ) . انظر وسائل الشيعة 13 : 341 ، كتاب الهبات ، ب 9 وج 12 : 217 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 91 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 6 : 60 .