العلم بالعوض ، فكذا في سائر الشرائط ، ولأنّ باذل الثواب في حكم واهب جديد ، فكأنّه يقابل هبة بهبة « 1 » .
ثمّ قال : « ويضعف الثاني بأنّا لا نشترط في الثواب لفظ العقد إيجابا وقبولا ، ولو كان هبة مجددة لاشترط » « 2 » . انتهى .
فإنّ مراد بعض الشافعية إنّما هو إخراجه عن المعاوضة المقصود فيها تبادل العوضين كالبيع حتّى لا يجوز التفاضل وترك قبض المجلس ، بل هما نقلان متغايران ، ولذلك قال : « فكأنّه يقابل » ولم يقل : « إنّه هبة في مقابل هبة » حتى يستلزم لزوم الإيجاب والقبول ، وإن كان قد يكون مستلزما لذلك لو شرط هبة أخرى أو بيعا أو غير ذلك ، فلا يرد عليه إيراد العلّامة بأنّه لو كان هبة مجدّدة لاشترط فيه .
وأمّا قوله رحمه اللّه : ب « أنّا لا نشترط في الثواب لفظ العقد إيجابا وقبولا » فإن أراد أنّ الثواب من حيث إنّه ثواب لا يستلزم الإيجاب والقول ، ولا يشترط فيه العقد : فهو معنى صحيح ؛ إذ الثواب قد يكون عملا خالصا كالخياطة والكتابة والإبراء ، ولا يحتاج إلى عقد جديد ، بل لو كان الثواب عقدا كالهبة والبيع ونحوهما فإنّ الحاجة إلى العقد والإيجاب والقبول لأجل أنّه هبة أو بيع ، لا لأجل أنّه ثواب .
وقال في التذكرة في كتاب الحجر : « وللولي أن يهب مال الطفل بشرط الثواب مع المصلحة ، إمّا مع زيادة الثواب على العين ، أو مع تحصيل أمر من المتهب ينتفع به الطفل نفعا يزيد على بقاء العين » « 3 » . انتهى كلامه رحمه اللّه .
والظاهر أنّ تحصيل ذلك الأمر جزء العوض ، وهو ليس هبة .
ثمّ إنّه لا بدّ هنا من التنبيه على مرادهم من لزوم عقد الهبة المعوّضة ؛ لتكون على بصيرة فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 422 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر : 83 .