وثانيها : أن تهبه الزوجة شيئا على أن يطلّقها بأن يكون هبة معوّضة يكون عوض الهبة فيها هو الطلاق .
وثالثها : أن تصالحه الزوجة مهرها أو شيئا آخر على أن يطلّقها ، فيصدق عليه أنّه طلاق في عوض شيء .
ورابعها : أن يجعل الطلاق شرطا في ضمن عقد لازم ، كأن يصالح المهر بشيء ويشترط في ضمن العقد أن يطلّقها .
وخامسها : أن يجعل المهر أو مطلق الفدية جعالة على الطلاق .
وسادسها : أنّ يجعل البذل شرطا في الطلاق كما جوّزوه في العتق بلا خلاف .
نعم ، إنّ المناسب فيما عدا القسم الأوّل أن يجعل كلمة مقام الباء أو ما يؤدّي معناها من الاشتراط ، وفي القسم الأوّل كلمة « الباء » الدالة على المعاوضة كما في البيع والخلع ونحوها .
لا يقال : إنّ كلمة « على » ليست من أدوات الشرط ، بل تعمل في المعاوضة أيضا ، كما في قوله تعالى حكاية عن شعيب :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً
« 1 » ؛ إذ مرادنا من الشرط هنا ليس الشرط بمعنى التعليق ، بل بمعنى الالتزام ، ولا ريب أنّ كلمة « على » ظاهرة فيه ، وإن كان قد تستعمل في المعاوضة ، مع أنّ في إرادتها من الآية أيضا تأمّلا ، مع أنّ بعضهم حكم ببطلان ما لو قالت : « طلّقني ثلاثا على أنّ لك عليّ ألفا » فطلّقها ؛ لأنّه طلاق بشرط ، كما عن المبسوط « 2 » .
والحاصل أنّ معنى « خالعتك بكذا » عاوضت بضعك بكذا ، كما أنّ معنى « بعتك بكذا » عاوضتك هذه العين بهذا ، ومعنى « وهبتك هذا » ملّكتك بلا عوض ، فإذا قال :
« بكذا » وأراد معاوضة العينين فهو تناقض لو أريد بها المعنى الحقيقي .
هامش
( 1 ) . القصص : 27 .
( 2 ) . المبسوط 4 : 359 .