ولا مجال لتوهّم وجوبه ؛ لأنّه شرط في ضمن عقد لازم ؛ إذ هذا الشرط إنّما وقع في ضمن عقد جائز وهو الهبة الأولى ، والذي يجب الوفاء به إنّما هو إذا كان في ضمن عقد لازم .
وإشكال صاحب المسالك : بأنّ العقد من جانب المتّهب لازم « 1 » ، مندفع بأنّ العقد من جانب المتّهب متولّد من هذا الشرط ، فلا معنى لكون الشرط في ضمنه ومراده من اللزوم من جانب المتّهب أنّه لا يجوز له فسخ ما أوجب عليه الشرط بأن يتملّك الموهوب وأعرض عليه من الشرط ؛ لا أنّه يجب عليه التزام العوض وإن ردّ العين الموهوبة ، بل هو مخيّر قبل الإتيان بالشرط بين ردّ الموهوب وبين دفع المشترط ، كما صرّح به في المسالك « 2 » مكرّرا .
هذا كلّه في الهبة المشروط فيها العوض .
وأمّا في الهبة المطلقة الّتي عوّض عنها المتّهب وحصل التقابض : فالدليل على لزومها بعد الإجماع ظاهرا هو عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » بالتقريب المتقدّم ، فانّ الهبة الأولى وإن كانت جائزة إذا كانت لأجنبيّ بسبب الأخبار « 4 » الدالّة على عدم اللزوم إذا كانت في غير رحم أو مثاب عليها ، ولكنّه بعد حصول العوض بقصد العوضية وقبول الواهب الأوّل بهذا العقد كلّ منهما هبة مثاب عليها ، أمّا الأولى فظاهر .
وأمّا الثانية : فلأنّ القبول بقصد العوض يجعل الأولى أيضا عوضا عن الثانية ، كما أشرنا .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا قالت الزوجة : « وهبتك الشيء الفلاني على أن تطلّقني في عوضها » ويقول الزوج : « قبلت وأنت طالق مع هذا » فيصحّ الطلاق ، ويملك
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 6 : 61 .
( 2 ) . نفس المصدر : 60 و 61 .
( 3 ) . المائدة : 1 .
( 4 ) . انظر وسائل الشيعة 13 : 338 ، أبواب أحكام الهبات ، ب 6 .