تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وعن الراغب في المفردات : « الهبة أن تجعل ملكا لغيرك بغير عوض » « 1 » . وفي الفارسية معناه : بخشش وبخشيدن . والمتبادر من هذه الكلمات هو التمليك بلا عوض ، لا بلا لزوم العوض كما ذكر الجماعة . ومن الغرائب ما وقع من بعض الشافعية « 2 » ، حيث ذهب إلى أنّ الهبة في المشروطة بالعوض مجرّد تسميته ، وليس المراد معناه ، كما اختار ذلك في صلح الحطيطة وغيرها ، فيما لا عوض فيه ، أو جعل فيه العوض بعض مال المصالح ، كما لو صالح دعواه الألف مع اعتراف المدّعى عليه بالخمسمائة منه ، وكما لو صالح أحد العبد من المدّعي بهما مع اعتراف المدّعى عليه بأحدهما ، فإنّه لا يصحّ عنده الصلح بلا عوض ولا بعوض هو من عين مال المصالح . وأما ما نحن فيه فيصحّح الصلح ؛ لأنّا لا نقول بكونه معاوضة مطلقا ، بل هو معاوضة إذا اشتمل على العوض والظاهر عدم الخلاف فيه بيننا ، كما يظهر من التذكرة « 3 » ، فأصل الصلح إنّما هو الرضا والاتّفاق ، وإنّما يصير معاوضة لو وقع الاتّفاق على عوض ، فهو مثل قولنا ملكتك ، فإنّه إذا اعتبر فيه العوض وقيل بكذا ، يصير بيعا ، وإن عرى منه يصير هبة . إذا عرفت هذا علمت أنّ المناسب في الهبة المشروطة بالعوض أن لا تؤدّى بكلمة الباء العوضية الداخلة على العوض ، فلا يقال : « وهبتك هذا بهذا » ؛ إذ هو المناسب للبيع فإن قلنا بجواز مثل هذا اللفظ إذا قصد البيع ، فيصير بيعا لا هبة ، بل المناسب أن تؤدّى بكلمة « على » فيقول : وهبتك هذا على أن تهبني ذلك ، أو تفعل لي
هامش
( 1 ) . مفردات الراغب : 533 . ( 2 ) . نقله عنه العلّامة في تذكرة الفقهاء 2 : 421 ( الطبعة الحجرية ) . ( 3 ) . نفس المصدر .