تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فيه ، كما يلزم في البيع ، ولا يشترط في تحقّقه عدم العوض ، بل يكفي عدم اشتراط العوض ، ويصحّ مع التجرّد عن العوض . وغاية توجيه هذا الكلام أن يرجع إلى ما حقّقناه في معنى العوض ، يعني أنّه لا يعتبر فيه عوض لازم لماهيّته ، وإن اعتبر فيه عوض خارج عن ماهيّته ، كما في المشروطة بالعوض عن التعريف . وفيه أنّ هذا إنّما يتمّ مع اعتبار عدم العوض في ماهيّة الهبة كما حقّقناه ، وهو ظاهر عباراتهم ، ولا حاجة إلى إرجاعه إلى عدم اعتبار العوض والخروج عن ظاهر عباراتهم . وإنّما قلنا : « غاية توجيه ذلك » لأنّه يحتمل أن يكون مراد الجماعة أنّ الهبة هي عقد يفيد التمليك بلا اعتبار عوض واشتراط في تحقّقه ، فقد يتحقّق مع اعتبار العوض كالهبة المشروطة ، وقد يتحقّق بدونه كالمطلقة أو المشروط فيها عدم العوض . ولا يخفى أنّ فساد الكلام حينئذ أكثر بمراتب شتّى . ومن مفاسده أنّ التعريف يرجع حينئذ إلى التقسيم ، وذكر الأقسام في مقام التحديد ؛ إذ لا بدّ أن يكون الحدّ قدرا مشتركا بين الأقسام يصدق على جميعها ، ويحمل عليها . وحمل ما لا يعتبر فيه العوض على ما يعتبر فيه تناقض ، بخلاف ما حقّقناه ؛ إذ لا تناقض فيه أصلا . ومن مفاسده انتقاض القسم الأوّل الذي هو بشرط العوض بالبيع وغيره . ثمّ إنّ ما ذكره الجماعة مع إجماله وإلغازه الغير المناسب للحدود مناف للغة والعرف . فعن المصباح المنير أنّه قال : « وهبت لزيد مالا أهبه له هبة : أعطيته بلا عوض » « 1 » .
هامش
( 1 ) . المصباح المنير 2 : 673 .