تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الحنطة على أن يهبه عشرين منّا من الشعير ، أو يقرضه عشرة دنانير ويبيعه منديلا يسوى بدرهم بديا نارين بدون شرط ، فحينئذ ، يحصل له العوض من دون عقد معاوضة بين العينين صريحا ، وإن حصل اعتبار العوضية عن العين تبعا . والحاصل أنّ العقود الشرعية متمايزة بالذات ، وإن كان كثير منها متماثلة في كثير من الأحكام مع تخالفها في بعضها ، فقد يتوسّل للفرار عن مقتضى بعضها إلى ارتكاب بعض آخر ، كما تراهم يفرّون من البيع إلى الصلح فرارا عن دعوى الشفع ، وعن معاملة المثلين مع التفاضل إلى هبتهما متفاضلا ، أو إلى بيع محاباتي ، وهكذا . ومن هذا ظهرت لك الفائدة في القول بكون الهبة بماهيتها مجرّدة عن العوض مع دخول « الهبة المشروط فيها العوض » فيها ، والقول بكون البيع بماهيته مندرجا فيه العوض ، وجعل البيع ماهية على حدة ، والهبة المشروط فيها العوض على حدة ، والمميّز من الماهيّتين كون العوض داخلا في ماهيّة البيع دون الهبة وإن اتحدا في انتقال عين منه إلى آخر في عوض عين أخرى ولو بالتبع . والثمرة ، وهي إظهار الموادّة في الثاني ، حيث جعل النقلان في قالب النقل بلا عوض ، ولا يوجد ذلك في البيع . وكذلك الثمرة في العدول مع معاملة المثلين متفاضلا إلى ما ذكرنا من الحيل للفرار من الحرام إلى الحلال ؛ فإنّ الانتفاع من المال أمر سائغ شرعا ، ويمكن حصوله في قالب الحرام والحلال كلاهما ، فيمكن الفرار من الحرام بتبديل صيغتها بصيغة الحلال . فخذ هذا ودع عنك ما ذكر في هذا المضمار . وأوجهها ما ذكره جماعة من المحققين من أنّ المراد بالتجرّد عن العوض في الهبة هو عدم لزوم العوض « 1 » . يعني أنّ الهبة عقد يفيد التمليك من غير لزوم عوض
هامش
( 1 ) . كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام 6 : 8 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 9 : 135 .