فصحّ أن الهبة المشروطة مجرّدة عن العوض اللازم لماهية العقد ، كما هو كذلك في البيع ، وهو المقصود في تجرّد الهبة عنه ، فهي داخلة في مطلق الهبة .
بيان حاصل المقام في تتميم المرام
والحاصل أنّ البيع هو عقد يوجب تمليك عين في عوض عين ، بحيث يقتضي نفس العقد - أعني مجموع الإيجاب والقبول - انتقال العوض من كلّ منهما إلى الآخر .
والهبة المطلقة تمليك عين مجرّدا عن ذلك العوض ، وتخرج الهبة المشروطة عنه إمّا لأنّها لم يعتبر فيها كون العوض عوضا عن العين ، بل إنّما هو معاوضة بين الفعلين ، أو أنّه عوض عن العين ، ولكن لم يحصل الانتقال بنفس الإيجاب والقبول ، بل يحتاج إلى إنشاء جديد إمّا هبة أخرى أو عمل آخر ، بخلاف البيع ، فإنّه تحصل العوضية عن العين والانتقال كليهما بمجرّد العقد ، فلم ينتقض طرد البيع بالهبة المشروطة ؛ لأنّه ليس فيهما معاوضة بين العينين ، أو يكون ولكن لا ينتقل العوض بمجرّد العقد .
ولا عكس « 1 » تعريف الهبة المطلقة بها ؛ لأنّ المعتبر في الهبة المطلقة تجرّدها عن العوض الذي يحصل انتقاله بمجرّد الصيغة .
فإن قلت : إذا سلّمت جواز إرادة كون العوض عوضا عن العين ، فما الفائدة في جعل الفعل عوضا عن الفعل ، وجعلهما هبتين ، وعدم جعل ذلك معاوضة صريحة بين العينين ؟ !
قلت : قد يكون مرادهما إظهار التودّد من الجانبين مع عدم حصول الضرر لأحدهما ، فيجعلان ذلك في قالب الهبة مع شرط الهبة ، فتحصل الموادّة ونفي الضرر كلاهما ، نظير الفرار عن الربا بهبتين في المتماثلين ، كما أنّه يهب عشرة أمنان من
هامش
( 1 ) . يعني : ولا ينتقض عكس . . . .