ثوبا بعوض هذا البيع ، أو شرطت عليك أن لا يكون هناك عوض للبيع المذكور بالعوض المذكور » .
هكذا يصحّ أن تقول : « وهبتك هذا الفرس وشرطت عليك أن تعاوضني من هذه الهبة بعوض ثوب لي ، أو شرطت عليك أن لا تعاوضني من هذه الهبة بشيء » .
فهذا الشرط خارج عن العقد في الموضعين ، ولا غائلة فيه أصلا ، فالنقص بالهبة المشروط فيها العوض غفلة ؛ إذ العوض المأخوذ في البيع هو العوض الداخل في الماهية الذي يفهم انتقاله إلى البائع بلفظ « بعت » ، والعوض المأخوذ في الهبة المشروطة هو الخارج عن الماهيّة كما عرفت .
والسرّ في ذلك أنّ البيع بجوهر لفظ يدلّ على عقد المعاوضة ، مع قطع النظر عن قول البائع بكذا ، وقوله « بكذا » لأجل تعيين العوض ، لا لإفادة نفس العوض ، بخلاف الهبة والصلح ، فإنّه ليس في مفهومهما اعتبار العوض .
فنقول : مرادهم في البيع أنّه نقل ملك معيّن إلى آخر بعوض لازم لماهيته ، وليس الهبة المشروط فيها العوض كذلك ؛ لأنّه اعتبر في ماهيّتها تجرّدها عن العوض كما صرّحوا في تعريفها .
وظهر ممّا ذكرنا الجواب عن انتقاض تعريف الهبة بالهبة المشروط فيها العوض ، إمّا بأن يقال : المعاوضة في الهبة المشروطة إنّما هي بين الفعلين ، فلا يرد أنّه تمليك شيء في إزاء عوض لذلك الشيء حتّى ينافي تعريف الهبة المطلقة .
ومن أعظم الشواهد على ذلك أنّهم يعرّفون الهبة مع قيد التجرّد عن العوض ، ثمّ يتعرّضون للخلاف في أنّ الهبة هل تقتضي الثواب والعوض أم لا ؟ فإنّ اقتضاءها للثواب مناقض لتجرّدها عن العوض .
أو يقال : سلّمنا أنّ العوض في الهبة المشروطة أيضا هو الموهوب الثاني ، ولكن انتقال العوض لم يستفد من نفس الإيجاب والقبول ، بل من جعل الجاعل وإنشائه الجديد .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 481
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٨١