تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
المذكورة في المقدّمة الثالثة موضع الهبة المطلقة المعرّفة بالتعريف المذكور ، فهو بماهيته مجرّد عن العوض ، ويضع الطلاق بعوض المبحوث عنه موضع الهبة المشروط فيها العوض .

بيان الهبة المطلقة والمشروطة فيها العوض

فلنقدّم الكلام في الهبة المطلقة والمشروط فيها العوض لتسهيل الأمر فيما نحن فيه . فنقول : إنّهم ذكروا أنّ الهبة تمليك عين لم يكن العوض داخلا في ماهيّته ، سواء لم يكن هناك عوض أو كان ولم يكن داخلا في ماهيتها ، كالهبة المشروط فيها العوض ، فإنّ العوض ، ليس داخلا في ماهية الهبة ، بخلاف البيع ، فإنّه تمليك عين دخل العوض في ماهيّته ؛ لعدم تحقّق حقيقته إلّا بالعوض . والحاصل أنّ الإنشاءات المملّكة في العقود ، بعضها مشتملة حقيقتها على إفادة نقل ملك من المنشئ وانتقال عوض إليه ، ولها صيغة تدلّ على ذلك ، كالبيع بأن يريد بلفظ بعت « نقلت هذه العين إليك بأن تنتقل تلك العين إلى » بل « وأن تنقل تلك العين إليّ » ومن لفظ « قبلت » قبول النقل من البائع والانتقال من المشتري ، بل وإنشاء النقل من المشتري أيضا . وبعضها تشتمل حقيقتها على إفادة نقل ملك من المنشئ مع تجرّده عن انتقال عوض إليه من الآخر ، ولها صيغة تدلّ عليه كالهبة . واشتراط انتقال العوض مضرّ في الثاني ، ومخالف لمقتضى العقد ، كاشتراط عدمه في الأوّل . وأمّا شرط عوض لذلك النقل المقترن بالانتقال ، أو المقترن بعدم الانتقال : فهو غير مضرّ ، كشرط عدمه ؛ إذ هو خارج عن حقيقتهما . فكما يصحّ أن تقول : « بعتك هذا الفرس بهذا المبلغ ، وشرطت عليك أن تهبني