ولا حزازة فيه إذا أريد الحكم ، هذا .
مع أنّ فهم الفقهاء عصرا بعد عصر في جميع أبواب الفقه أعظم شاهد على ذلك .
ولم نقف على من قدح في ذلك ، بل يظهر من تأويلهم بعض الأخبار المذكور فيه هذا اللفظ في بعض الشروط ، وحملهم على الاستحباب أنّ الأصل فيه الوجوب ، مثل موثّقة منصور بن يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام الدالّة على لزوم العمل بمقتضى شرط الزوج لزوجته ألا يطلقها ، وأن لا يتزوج عليها ، مستندا إلى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « المسلمون عند شروطهم » « 1 » فإنّ الشيخ حملها على الاستحباب .
وأمّا الثاني [ أي طريق الخاصّة ] : فكثير :
منها : صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ، قال سمعته يقول : « من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز ولا يجوز ، على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ » « 2 » .
وممّا يدلّ على إرادة الوجوب قول عليّ عليه السلام في رواية إسحاق بن عمّار أنّه كان يقول : « من شرط لامرأته شرطا فيلف لها به ؛ فإنّ المسلمين عند شروطهم ، إلّا شرطا حرّم حلالا ، أو أحلّ حراما » « 3 » .
المقدمة الثالثة : في بيان أقسام المفارقة بين الزوجين
إنّ المفارقة بين الزوجين إمّا تحصل بالفسخ ، كما في المفارقة بسبب ثبوت رضاع بينهما ، أو بالعيب ، أو بالارتداد ، ونحوها ، وإمّا بالطلاق ، وهو إزالة قيد النكاح بينهما بلفظ « طالق » مجرّدا ، أو بالخلع ، أو المباراة ، أو بغيرهما كالظهار واللعان .
ثمّ إنّ الفقهاء بوّبوا لكلّ منها بابا ، فجعلوا بابا للطلاق ، وعرّفوه ب « أنّه إزالة قيد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 ؛ عوالي اللآلي 1 : 235 ، ح 84 وص 293 ، ح 173 وج 2 : 275 ، ح 7 وج 3 : 217 ، ح 77 .
( 2 ) . الكافي 5 : 169 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 22 ، ح 94 ؛ وسائل الشيعة 12 : 353 ، أبواب الخيار ، ب 6 ، ح 1 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 7 : 467 ، ح 1872 ؛ وسائل الشيعة 12 : 353 ، أبواب الخيار ، ب 6 ، ح 5 .