تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ثمّ قال : بعد كلام طويل لا طائل في ذكره : « وظاهر الآية يقتضي كلّ عقد سوى ما كان تركه قربة أو واجبا » « 1 » . ثمّ إنّك يمكنك الاستئناس بما ذكرنا بوجه عدم الوفاء بالوعد كما هو المشهور بين الأصحاب ، وإن وردت بوجوبه رواية صحيحة ، وبوجه عدم لزوم المعاطاة ، وإن قلنا بتسميته بيعا ، وإليه تشير إضافتهم العقد إلى البيع ، وما تقدّم من كلام الجوهري في عقد « 2 » البيع ؛ إذ ليس فيها ميثاق ، فإنّ الصيغة بمنزلة التوثيق في البيع والنذر والعهد المصطلح وغيرهما . وكذلك يمكن الحكم بلزوم كلّ معاوضة ماليّة حصل العقد فيها وأجرى الصيغة ، كما لو عاوض فرسا ببقر أو ضيعة ببستان ، فإنّ اندراجها في البيع ، وإن أمكن بجعل أحدهما ثمنا والآخر مثمنا ، ويكون الثمن ما دخل عليه حرف الباء . ولكن لمّا كان الغالب أنّ الثمن إنّما هو من النقود في غير بيع الصرف من بيع سائر الأجناس ، فسلب اسم البيع في العرف ، بحيث إذا قيل لمن عامل فرسه ببقر : بعت فرسك ؟ يقول : لا ، بل عاوضته ببقر ، مبنيّ على هذه الغلبة ، وإلّا فالظاهر أنّه بيع ، ويجوز إدخال الباء على كلّ منهما ، ويكفي صدور القبول بعد الإيجاب من أحدهما ، ولا يلزم أن يقول الآخر أيضا : عاوضت بقري بفرسك . وإن شئت جعلته من أقسام البيع ؛ إذ لا يجب أن يكون الإيجاب بلفظ البيع والشراء ، بل يجوز بكلّ ما يفيد التمليك . وإن شئت جعلته معاملة برأسها ، ثابتة صحّتها ولزومها بعموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » . فيحمل مثل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 4 » على مطلق
هامش
( 1 ) . نقله عنه في روح المعاني 6 : 49 ؛ تفسير المراغي 6 : 43 . ( 2 ) . الصحاح 2 : 510 . ( 3 ) . المائدة : 1 . ( 4 ) . المؤمنون : 3 .