وقد يستشكل في دلالتها على الوجوب ، وربّما تحمل على الاستحباب .
ولا وجه له كما بيّنّاه في رسالتنا المكتوبة في مسألة الشرط في ضمن العقد ، فإنّ الظاهر من الجملة الخبرية الوجوب . يعني لا بدّ أن يكون المؤمن ثابتا عند شرطه وافيا به ، نظير
جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
« 1 » يعني مكانا يجب أن يكون مأمنا ، ولا يحدث أحد فيه بحادث .
ولا يصحّ حمله على الوصف والمدح ، مثل :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ .
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » ومثل قوله عليه السلام : « المؤمن غرّ كريم » « 3 » سيّما مع ملاحظة قرينة الأخرى ، وهو « والمنافق خبّ لئيم » « 4 » ؛ لمنافاته ظاهر الاستثناء ، فإنّ المؤمن لا ينبغي أن يشترط ما يخالف الكتاب حتّى يكون من صفته عدم الوفاء به .
ومقتضى الحمل المذكور أنّه يشترط المخالف ، لكن لا يفي به ، وهو كما ترى .
وأمّا لو حمل على الوجوب : فلا حزازة فيه ، مع أنّ في كثير من الروايات :
« المسلمون عند شروطهم » « 5 » والحمل المذكور فيه أضعف ، مع أنّ قوله عليه السلام : « إلّا من عصى اللّه » في الرواية الأخيرة على تقدير إرادة المدح مستثنى متّصل من المؤمنين ، ومقتضاه : لزوم العصيان بمخالفة الشرط ، وهو معنى الوجوب .
وكذلك لو أريد به الحكم وجعل المستثنى منقطعا .
وإن أريد به : إلّا من عصى اللّه في الشرط ، بأن شرط ما خالف الكتاب ، فهو أيضا لا يناسب المدح . ويرد عليه ما سبق .
هامش
( 1 ) . القصص : 57 .
( 2 ) . الذاريات : 17 .
( 3 ) . أمالي الطوسي : 462 ، ح 1030 .
( 4 ) . نفس المصدر ، وفيه « الفاجر » عوضا عن « المنافق » .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 ؛ عوالي اللآلي 1 : 235 ، وص 293 ، ح 173 ، وج 2 : 275 ، وج 3 : 217 ، ح 77 .