وهي إشارة إلى بعض تفصيل العقود » « 1 » .
وقال في مجمع البيان قبل الشروع في تفسير المائدة : « لمّا ختم اللّه سورة النساء بذكر الأحكام الشرعية ، افتتح سورة المائدة أيضا ببيان الأحكام ، وأجمل ذلك بقوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » ثم أتبعه بذكر التفصيل « 3 » » ، فإنّ إحلال الأنعام ليس من الأمور التي تتّصف بالوجوب ، فالإيفاء الواجب بمثله هو اعتقاد حلّ أكلها ونحو ذلك ، وإن كان ذلك بيانا لعقود الأمانات - إلى آخره - مثل الدين والبيع والوعد على المشهور ، فلا يلائم السبك ، ولا مرجّح لاختيار التفصيل فيها دون التكاليف ، مضافا إلى صحّة الحمل على الوجوب بالمعنى المتقدّم ، مع أنّ حمل الهيئة على القدر المشترك ليس بأولى من التجوّز في المادّة بإرادة العمل على المقتضي « 4 » ، بل الظاهر أنّه لا يجوز فيه .
والعمدة بيان الاستشهاد بكلامه فيما نحن فيه ، وهو لا يتمّ إلّا بإرادة ما لم يرد فيه نهي من الحسن .
وأمّا إن كان المراد ما أمر به على وجه الندب كما هو مناسب لمذهبه : فلا يتمّ الاستشهاد .
وأيضا في استشهاده بشعر الحطيئة نظر ظاهر ، وهو غريب من مثله ، ولكنّه سهل .
كلام الراغب في معنى الآية
وعن الراغب : « العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب : عقد بين اللّه وبين عباده ، وعقد بين اللّه ونفسه ، وعقد بينه وبين غيره من البشر » .
هامش
( 1 ) . الكشّاف 1 : 601 .
( 2 ) . المائدة : 1 .
( 3 ) . مجمع البيان 3 : 150 .
( 4 ) . في نسخة ، مقتضى العقد ، بدل المقتضى .