والعقد : العهد ، الموثّق المشدّد بين اثنين ، فكلّ عقد عهد دون العكس ؛ لعدم لزوم الشدّة والاثنينية » « 1 » .
قال : « وفي الكشّاف : العقد : العهد ، وهي عقود اللّه التي عقدها على عباده وألزمها إيّاهم من مواجب التكليف ، إلى آخره ، ويحتمل كون المراد العقود الشرعية الفقهية ، ولعلّ المراد أعمّ من التكاليف والعقود التي بين الناس وغيرها كالإيمان ، فالإيفاء بكلّ واجب ، فالآية دليل وجوب الكلّ ، فمنها يفهم أنّ الأصل في العقود اللزوم » « 2 » .
انتهى .
وقد تتوهّم المنافاة بين آخر كلامه وأوّله ، وليس كذلك ؛ لأنّ مراده من مقتضى العقد في أوّل كلامه مدلوله ، لا الجواز واللزوم حتّى يقال : إنّه يتفاوت بتفاوت العقود لزوما وجوازا كالبيع والشركة .
كلام الفيض في الصافي في معنى الآية
وقال في الصافي بعد ذكر الآية : « القمي عن الصادق عليه السلام : أي بالعهود » . ثمّ قال :
« أقول : الإيفاء والوفاء بمعنى ، والعهد الموثّق ، ويشمل هاهنا كلّ ما عقد اللّه على عباده وألزمه إيّاهم من الإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله وأوصياء رسله ، وتحليل حلاله ، وتحريم حرامه ، والإتيان بفرائضه وسننه ، ورعاية حدوده وأوامره ونواهيه ، وكلّ ما يعقده المؤمنون على أنفسهم للّه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات الغير المحظورة » « 3 » . انتهى .
أقول : إن أراد من الغير المحظور ما لم ترد شرعيّته أيضا ، فيتمّ جعل الآية مؤسّسة للحكم الإبداعي في كلّ عقد ما لم ترد صحّته بالخصوص من الشارع .
هامش
( 1 ) . زيدة البيان في أحكام القرآن : 462 .
( 2 ) . الكشّاف 1 : 601 .
( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 5 .